تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
كم نعمة للّه كانت عنده * فكأنّها في غربة وإسار كسيت سبائب لؤمه فتضاءلت * كتضاؤل الحسناء في الأطمار « 1 »
وكذلك قوله « 2 » :
صدفت عنه ولم تصدف مواهبه * عنّي ، وعاوده ظنّي فلم يخب كالغيث إن جئته وافاك ريّقه * وإن ترحّلت عنه لجّ في الطّلب
وعلى هذا الأسلوب ورد قول علي بن جبلة : إذا ما تردّى لأمة الحرب أرعدت حشا الأرض واستدمى الرّماح الشّوارع
وأسفر تحت النّقع حتّى كأنّه * صباح مشى في ظلمة اللّيل طالع
وقد أحسن علي بن جبلة في تشبيهه هذا كلّ الإحسان . وكمثله في الحسن قوله أيضا في تشبيهه الحبب فوق الخمر :
ترى فوقها نمشا للمزاج * تباذير لا يتّصلن اتّصالا كوجه العروس إذا خطّطت * على كلّ ناحية منه خالا
هامش
( 1 ) السبائب : جمع سبيبة ، وهي شقة رقيقة . وتضاءلت : أخفت شخصها وتصاغرت ، والأطمار : الثياب البالية ، واحدها طمر ؛ بكسر فسكون . ( 2 ) من كلمة له يمدح فيها الحسن بن سهل ، وأولها قوله :أبدت أسى أن رأتني مخلس القصب * وآل ما كان من عجب إلى عجب
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 391 | محمد محي الدين عبد الحميد / ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي