كم نعمة للّه كانت عنده * فكأنّها في غربة وإسار
كسيت سبائب لؤمه فتضاءلت * كتضاؤل الحسناء في الأطمار « 1 »
وكذلك قوله « 2 » :
صدفت عنه ولم تصدف مواهبه * عنّي ، وعاوده ظنّي فلم يخب
كالغيث إن جئته وافاك ريّقه * وإن ترحّلت عنه لجّ في الطّلب
وعلى هذا الأسلوب ورد قول علي بن جبلة :
إذا ما تردّى لأمة الحرب أرعدت حشا الأرض واستدمى الرّماح الشّوارع
وأسفر تحت النّقع حتّى كأنّه * صباح مشى في ظلمة اللّيل طالع
وقد أحسن علي بن جبلة في تشبيهه هذا كلّ الإحسان .
وكمثله في الحسن قوله أيضا في تشبيهه الحبب فوق الخمر :
ترى فوقها نمشا للمزاج * تباذير لا يتّصلن اتّصالا
كوجه العروس إذا خطّطت * على كلّ ناحية منه خالا
هامش
( 1 ) السبائب : جمع سبيبة ، وهي شقة رقيقة . وتضاءلت : أخفت شخصها وتصاغرت ، والأطمار :
الثياب البالية ، واحدها طمر ؛ بكسر فسكون .
( 2 ) من كلمة له يمدح فيها الحسن بن سهل ، وأولها قوله :أبدت أسى أن رأتني مخلس القصب * وآل ما كان من عجب إلى عجب