تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
كالحسام الجراز يبقى على الدّه * - ر ويفني في كلّ حين قرابه
وكذلك ورد قول ابن الرومي « 1 » :
أدرك ثقاتك إنّهم وقعوا * في نرجس معه ابنة العنب فهم بحال لو بصرت بها * سبّحت من عجب ومن عجب ريحانهم ذهب على درر * وشرابهم درر على ذهب
وهذا تشبيه صنيع ، إلا أن تشبيه البحتري أصنع ، وذلك أن هذا التشبيه صدر عن صورة مشاهدة ، وذاك إنما استنبطه استنباطا من خاطره ، وإذا شئت أن تفرق بين صناعة التشبيه فانظر إلى ما أشرت إليه هاهنا : فإن كان أحد التشبيهين عن صورة مشاهدة والآخر عن صورة غير مشاهدة فاعلم أن الذي هو عن صورة غير مشاهدة أصنع ، ولعمري إن التشبيهين كليهما لا بدّ فيهما من صورة تحكي ، لكن أحدهما : شوهدت الصورة فيه فحكيت ، والآخر : استنبطها ، ألا ترى أن ابن الرومي نظر إلى النرجس وإلى الخمر فشبّه ، وأما البحتري فإنه مدح قوما بأن خلق السماح باق فيهم ينتقل عن الأول إلى الآخر ، ثم استنبط لذلك تشبيها ، فأدّاه فكره إلى السيف وقربه التي تفنى في كل حين وهو باق لا يفنى بفنائها ، ومن أجل ذلك كان البحتري أصنع في تشبيهه . وسأورد هاهنا من كلامي نبذة يسيرة ؛ فمن ذلك ما كتبته من جملة كتاب إلى ديوان الخلافة أذكر فيه نزول العدو الكافر على ثغر عكّا في سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، فقلت : وأحاط بها العدوّ إحاطة الشّفاه بالثغور ، ونزل عليها نزول
هامش
( 1 ) البيت من كلمة له يقولها لعلي بن عبد اللّه ، وقبله قوله :يا ابن المسيّب عشت في نعم * وسلمت من هلك ومن عطب يا شاعر العجم الكرام كما * نّ ابن حجر شاعر العرب يا قائد الظّرفاء لا كذبا * يا قدوة الأدباء في الأدبانظر الديوان ( 1 - 118 ) .