تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وكذلك ورد قوله « 1 » :
يمشون في زغف كأنّ متونها * في كلّ معركة متون نهاء « 2 » بيض تسيل على الكماة نصولها * سيل السّراب بقفرة بيداء « 3 » فإذا الأسنّة خالطتها خلتها * فيها خيال كواكب في ماء
فالبيتان الأخيران هما اللذان تضمنا تشبيه المركب بالمركب ، وإنما جئنا بالبيت الأول سياقة إلى معناهما ، وهو من التشبيه الذي أحسن فيه البحتري وأغرب . ومن هذا الباب ما ورد لبعض الشعراء في وصف الخمر ، فقال :
كانت سراج أناس يهتدون بها * في سالف الدّهر قبل النّار والنّور تهتزّ في الكأس من ضعف ومن هرم * كأنّها قبس في كفّ مقرور
وقد يندر للناظم أو الناثر شيء من كلامه يبلغ الغاية التي لا أمد فوقها ، وهذان البيتان من هذا القبيل . ومن أغرب ما سمعته في هذا الباب قول الحسين بن مطير يرثي معن بن زائدة « 4 » :
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا سعيد محمد بن يوسف ، وأولها قوله :زعم الغراب منبّئ الأنباء * أنّ الأحبّة آذنوا بتناءوانظر الديوان ( ج 1 ص 3 مصر ) . ( 2 ) الزغف : اسم جنس جمعي ، واحده زغفة ، وهي الدرع ، والنهاء : جمع نهى - بكسر النون وفتحها مع سكون الهاء - وهو الغدير . ( 3 ) في الديوان « بيض تسيل على الكماة فضولها » . ( 4 ) من كلمة له رواها أبو تمام في باب الرثاء من الحماسة ، وأولها قوله :ألمّها على معن وقولا لقبره * سقتك الغوادي مربعا ثمّ مربعاانظر شرح التبريزي ( 2 - 390 ) .