تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الظلماء على النور . وهذا من التشبيهات المناسبة ، ثم لما جئت إلى ذكر قتال المسلمين إياه وإزالته عن جانب الثغر قلت : وقد اصطدم من الإسلام والكفر ابنا شمام ، والتقى من عجاجتهما ظلام ، وعند ذلك أخذ العدوّ في التحيز إلى جانب ، وكان كحاجب على عين فصار كعين في حاجب ، وإذا تزعزع البناء فقد هوى ، وإذا قبض من طرق البساط فقد انطوى . وهذا التشبيه في مناسبته كالأول ، بل أحسن . ومن ذلك ما ذكرته في فصل من كتاب إلى بعض الإخوان ، فقلت : وما شبّهت كتابه في وروده وانقباضه ، إلا بنظر الحبيب في إقباله وإعراضه ، وكلا الأمرين كالسّهم في ألم وقعه وألم نزعه ، والمشوق من استوت صبابته في حالتي وصله وقطعه ، وما أزال على وجل من إرسال كتبه وإجمامها واشتباه لمها بإلمامها . ومما جاء من هذا القسم في الشعر قول بكر بن النطاح :
تراهم ينظرون إلى المعالي * كما نظرت إلى الشّيب الملاح يحدّون العيون إليّ شذرا * كأنّي في عيونهم السّماح
وهذا بديع في حسنه بليغ في تشبيهه . وعلى هذا النهج ورد قول أبي تمام « 1 » :
خلط الشّجاعة بالحياء فأصبحا * كالحسن شيب لمغرم بدلال
وهذا من غريب ما يأتي في هذا الباب ، وقد تغالت شيعة أبي تمام في وصف هذا البيت ، وهو لعمري كذلك . ومن هذا القسم أيضا قوله « 2 » :
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها المعتصم ويذكر أخذ بابك ، وأولها قوله :آلت أمور الشّرك شرّ مآل * وأقرّ بعد تخمّط وزيالأنظر الديوان ( صفحة 259 بيروت ) . ( 2 ) من قصيدة له يمدح فيها المعتصم ، ويذكر إحراق الأفشين ، وأولها قوله :الحقّ أبلج والسّيوف عوار * فحذار من أسد العرين حذاروقبل البيتين اللذين أنشدهما المؤلف قوله :يا ربّ فتنة أمّة قد بزّها * جبّارها في طاعة الجبّار جالت بخيذر جولة المقدار * فأحلّه الطّغيان دار بوار