في معرك ضنك تخال به القنا * بين الضّلوع إذا انحنين ضلوعا
ومن تشبيه المفرد بالمفرد قول أبي الطيب المتنبي « 1 » :
خرجن من النّقع في عارض * ومن عرق الرّكض في وابل « 2 »
فلمّا نشفن لقين السّياط * بمثل صفا البلد الماحل « 3 »
وقد حوى هذان البيتان قرب التشبيه مع براعة النظم وجزالة اللفظ .
وأما القسم الثاني : - وهو تشبيه المركب بالمركب - فمما جاء منه مضمر الأداة ما يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث يرويه معاذ بن جبل رضي اللّه عنه ، وهو حديث طويل يشتمل على فضائل أعمال متعددة ، ولا حاجة إلى إيراده هاهنا على نصّه ، بل نذكر الغرض منه ، وهو أنه قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمسك عليك هذا » وأشار إلى لسانه ، فقال معاذ : أو نحن مؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : « ثكلتك امّك
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها سيف الدولة ويذكر استنقاذه أبا وائل تغلب بن داود من الأسر ، وأولها قوله :إلام طماعية العاذل * ولا رأي في الحبّ للنّاقلوقبل البيتين اللذين أنشدهما المؤلف قوله :كأنّ خلاص أبي وائل * معاودة القمر الآفل
دعا فسمعت وكم ساكت * على البعد عندك كالقائل
فلبّيته بك جحفل * له ضامن وبه كافل( 2 ) النقع : الغبار ، والعارض : السحاب ، والوابل : المطر الكثير . يريد أن خيل سيف الدولة خرجت من الغبار فيما يشبه السحاب ومن العرق الذي أوجبه الركض فيما يشبه المطر الشديد .
( 3 ) الصفا : اسم جنس جمعي ، واحده صفاة ، وهي الصخرة الملساء ، والسياط : جمع سوط ، والماحل : الذي لم يمطر ، يريد أن الخيل لما نشفت من العرق لقيت السياط من جلودها بمثل الحجر الأملس الذي يكون في البلد الممحل ، وذلك أبلغ ليبس الحجر .