النوع الثاني في التشبيه
وجدت علماء البيان قد فرقوا بين التشبيه والتمثيل ، وجعلوا لهذا بابا مفردا ، ولهذا بابا مفردا ، وهما شيء واحد لا فرق بينهما في أصل الوضع ، يقال : شبهت هذا الشيء بهذا الشيء ، كما يقال : مثلته به ، وما أعلم كيف خفي ذلك على أولئك العلماء مع ظهوره ووضوحه . وكنت قدمت القول في باب الاستعارة على الفرق بين التشبيه وبينها ، ولا حاجة إلى إعادته هاهنا مرة ثانية .
والتشبيه ينقسم قسمين : مظهر ، ومضمر ، وفي المضمر إشكال في تقدير أداة التشبيه فيه في بعض المواضع .
وهو ينقسم أقساما خمسة ؛ فالأول : يقع موقع المبتدأ والخبر مفردين ، والثاني : يقع موقع المبتدأ المفرد وخبره جملة مركبة من مضاف ومضاف إليه ، والثالث : يقع موقع المبتدأ والخبر جملتين ، والرابع : يرد على وجه الفعل والفاعل ، والخامس : يرد على وجه المثل المضروب .
وهذان القسمان الأخيران هما أشكل الأقسام في تقدير أداة التشبيه .
أما الأول : فكقولنا : زيد أسد ؛ فهذا مبتدأ وخبره ، وإذا قدرت أداة التشبيه فيه كان ذلك ببديهة النظر على الفور ، فقيل : زيد كالأسد .
وأما القسم الثاني والثالث : فإنهما متوسطان في تقدير أداة التشبيه فيهما ؛ فالثاني كقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الكمأة جدريّ الأرض » وهذا يتنوع نوعين ، فإذا كان المضاف إليه معرفة كهذا الخبر النبويّ لا يحتاج في تقدير أداة التشبيه إلى تقديم المضاف إليه ، بل إن شئنا قدمناه ، وإن شئنا أخرناه ، فقلنا : الكمأة للأرض كالجدري ، أو الكمأة كالجدري للأرض ، وإذا كان المضاف إليه نكرة فلا بد من تقديمه عند تقدير أداة التشبيه .