تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وأما ما جاء من القسم الخامس فكقول الفرزدق يهجو جريرا « 1 » :
ما ضرّ تغلب وائل أهجوتها * أم بلت حيث تناطح البحران
فشبه هجاء جرير تغلب وائل ببوله في مجمع البحرين ، فكما أن البول في مجمع البحرين لا يؤثر شيئا فكذلك هجاؤك هؤلاء القوم لا يؤثر شيئا ، وهذا البيت من الأبيات الذي أقرّ له الناس بالحسن « 2 » . وكذلك ورد قوله أيضا « 3 » :
قوارص تأتيني وتحتقرونها * وقد يملأ القطر الإناء فيفعم
فإنه شبه القوارص التي تأتيه محتقرة بالقطر الذي يملأ الإناء على صغر مقداره ، يشير بذلك إلى أن الكثرة تجعل الصغير من الأمر كبيرا . وهذا الموضع يشكل على كثير من علماء البيان ويخلطونه بالاستعارة ، كقول البحتري في التعزية بولد « 4 » :
هامش
( 1 ) هذا هو البيت الثاني من قصيدة له طويلة يهجو فيها جريرا ويمدح بني تغلب ويذكر تفضيل الأخطل إياه ، والبيت الأول قوله :يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت * أعناقه وتماحك الخصمانوبعده البيت الذي أنشده المؤلف ، وبعده قوله :يا ابن المراغة إنّ تغلب وائل * رفعوا عناني فوق كلّ عنان( 2 ) كذا في أ ، ب ، ج ؛ والصواب أن يقال : « وهذا البيت من الأبيات التي أقر الناس لها بالحسن » . ( 3 ) لم أجد هذا البيت في شعر الفرزدق الذي بين يدي ، وهو في اللسان ( ق ر ص ) منسوبا للفرزدق . ( 4 ) هو من قصيدة يرثي فيها ابن أبي الحسن بن عبد الملك بن صالح الهاشمي ، وأولها قوله :لأيّة حال أعلن الوجد كاتمه * وأقصر عن داعي الصّبابة لائمهوقبل البيت الذي أنشده المؤلف قوله :أبا حسن ، والصّبر منكب من غدا * على سنن والحادثات تزاحمه ولولا التّقى لم يردد الدّمع ربّه * ولولا الحمى لم يكظم الغيظ كاظمه