تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وأما الثالث فكقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « وهل يكبّ النّاس على مناخرهم في نار جهنّم إلّا حصائد ألسنتهم » كأنه قال : كلام الألسنة كحصائد المناجل . وهذا القسم لا يكون المشبه به مذكورا فيه ، بل تذكر صفته ، ألا ترى أن المنجل لم يذكر هاهنا ، وإنما ذكرت صفته ، وهي الحصد ؛ وكل ما يجيء من هذا القسم فإنه لا يرد إلا كذلك . وأما القسم الرابع والخامس اللذان هما أشكل الأقسام المذكورة في تقدير أداة التشبيه فيهما فإنهما لا يتفطن لهما أنهما تشبيه . فمما جاء من القسم الرابع قوله تعالى :
« والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم »
وتقديره أداة التشبيه في هذا الموضع أن يقال : هم في إيمانهم كالمتبوئ دارا : أي أنهم قد اتخذوا الإيمان مسكنا يسكنونه ، يصف بذلك تمكنهم منه . وعلى هذا ورد قول أبي تمام « 1 » :
نطقت مقلة الفتى الملهوف * فتشكّت بفيض دمع ذروف
وإذا أردنا أن نقدر أداة التشبيه هاهنا قلنا : دمع العين كنطق اللسان ، الباكية كأنما تنطق بما في الضمير .
هامش
( 1 ) هذا مطلع كلمة له يعاتب فيها أبا سعيد ، وبعده قوله :ترجم الدّمع في صحائف خدّي - * - ه سطورا مؤلّفات الحروف فلئن شطّت الدّيار وغال الدّ * هر في آلف وفي مألوف وتبدّلت بالبشاشة حزنا * بعد لهو في مربع ومصيف فعزائي بأنّ عرضي مصون * سائغ الورد ، والسّماح حليفيانظر الديوان ( ص 404 بيروت ) .