تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وهذا القدر كاف في طريق التعليم ؛ فليحذ حذوه إن أمكن ، واللّه الموفق للصواب . وأما الضرب الآخر من المعاني : - وهو الذي يحتذى فيه على مثال سابق ، ومنهج مطروق - فذلك جلّ ما يستعمله أرباب هذه الصناعة ، ولذلك قال عنترة :
هل غادر الشّعراء من متردّم « 1 »
إلا أنه لا ينبغي أن يرسخ هذا القول في الأذهان ؛ لئلا يؤيس من الترقي إلى درجة الاختراع ، بل يعول على القول المطمع في ذلك ، وهو قول أبي تمام « 2 » :
لا زلت من شكري في حلّة * لابسها ذو سلب فاخر يقول من تقرع أسماعه * كم ترك الأوّل للآخر
وعلى الحقيقة فإن في زوايا الأفكار خبايا ، وفي أبكار الخواطر سبايا ، لكن قد تقاصرت الهمم ونكصت العزائم ، وصار قصارى الآخر أن يتبع الأول ، وليته تبعه ولم يقصّر عنه تقصيرا فاحشا . ووقفت على كتاب يقال له « مقدمة ابن أفلح البغدادي » قد قصرها على تفصيل أقسام علم الفصاحة والبلاغة ، وللعراقيين بها عناية ، وهم واصفون لها ، ومكبون عليها ، ولما تأمّلتها وجدتها قشورا لا لبّ تحتها ؛ لأن غاية ما عند الرجل أن يقول : وأما الفصاحة فإنها كقول النابغة مثلا ، أو كقول الأعشى ، أو غيرهما ، ثم يذكر بيتا من الشعر أو أبياتا ، وما بهذا تعرف حقيقة الفصاحة ، حتى إذا وردت في
هامش
( 1 ) هذا صدر مطلع معلقته ، وعجزه قوله :أم هل عرفت الدّار بعد توهّم( 2 ) من كلمة له في أبي سعيد ، وأولها قوله :قل للأمير الأريحيّ الّذي * كفّاه للبادي وللحاضر لتجزك الأيّام مندوحة * ونضرة عن عودي النّاضر
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 335 | محمد محي الدين عبد الحميد / ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي