تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
آلة حرث فقال : « ما دخلت هذه دار قوم إلّا ذلّوا » فأخذت أنا هذا ونقلته إلى الشيب ، فجاء كما تراه في أعلى درجات الحسن ، وذلك لما بينه وبين الشيب من المناسبة الشبيهة ؛ لأن الشيب يفعل في البدن ما يفعله المحراث في الأرض ، وإذا نزل بالإنسان أحدث عنه ذلا . ومن هذا الباب ما ذكرته في فصل من كتاب إلى بعض الناس أعبث به ، فقلت : وإذا كتبت مثالبه في كتاب اجتمع عليه بنات وردان ، وحرم على أن أبدأ فيه بالبسملة لأنها من القرآن . وهذا معنى لطيف في غاية اللطافة ، وهو مخترع لي . وكذلك كتبت إلى بعض الناس كتابا من هذا الجنس أهزل معه ، فقلت في فصل منه ما أذكره ، وهو : ينبغي له أن يشكرني على وسمه بهجائي دون امتداحي ، فإني لم أسمه إلا لتحرم به الأضحية في يوم الأضاحي ، ولا شك أن سيدنا معدود في جملة الأنعام ، غير أنه من ذوات القرون والقرن عدوه عند الخصام . وهذا معنى ابتدعته ابتداعا ، ولم أسمعه لأحد من قبلي . ومن ذلك ما ذكرته في جملة كتاب يتضمن هزيمة الكفار ، وذلك فصل منه ، فقلت : وكانت الوقعة يوم الأحد منتصف شهر كذا وكذا ، وهذا هو اليوم الذي تخيره الكفار من أيام الأسبوع ، ونصبوه موسما لشرع كفرهم المشروع ، فحصل ارتيابهم به إذ تضمّن للإسلام مزيدا ، وقالوا : هذا يوم قد أسلم فلا نجعله لنا عيدا ، وقد أفصح لهم لسانه لو كانوا يعلمون ، بأن الدين عند اللّه هو الإسلام وأن أولياءه هم المسلمون . وهذا معنى انفردت بابتداعه ، ولم يأت به أحد ممن تقدمني . ومن ذلك ما ذكرته في فصل من كتاب إلى ديوان الخلافة ببغداد ، وهو في وصف القلم ، فقلت : وقلم الديوان العزيز هو الذي يخفض ويرفع ، ويعطي ويمنع ، وهو المطاع لجدع أنفه وسواد لباسه وقد ورد الأمر بطاعة الحبشي الأجدع ، ومن أحسن صفاته أن شعاره من شعار مولاه ، فهو يخلع على عبيده من الكرامة ما يخلع .