انظر إلى الأيّام كيف تسوقنا * طوعا إلى الإقرار بالأقدار
ما أوقد ابن طليل قطّ بداره * نارا وكان هلاكها بالنّار
وكذلك ورد قول ابن قلاقس من شعراء مصر :
زد رفعة إن قيل أنغ * ض وانخفض إن قيل أثرى
كالغصن يدنو ما اكتسى * ثمرا وينأى ما تعرّى
وهذا من المعاني الدقيقة .
ومن هذا الأسلوب قول الشاعر المعروف بالحافظ في تشبيه البهار ، وهو :
عيون تبر كأنّما سرقت * سواد أحداقها من الغسق
فإن دجا ليلها بظلمته * ضممن من خوفها على السّرق
وهذا تشبيه بديع لم يسمع بمثله ، وهو من اللطافة على ما لا خفاء به .
ومن هذا القسم قول بعض المتأخرين من أهل زماننا :
لا تضع من عظيم قدر وإن كن * ت مشارا إليه بالتّعظيم
فالشّريف العظيم ينقص قدرا * بالتّعدّي على الشّريف العظيم
ولع الخمر بالعقول رمى الخم * ر بتنجيسها وبالتّحريم
ومن غريب ما سمعته في هذا الباب قول بعض الشعراء المغاربة يرثي قتيلا :
غدرت به زرق الأسنّة بعد ما * قد كنّ طوع يمينه وشماله
فليحذر البدر المنير نجومه * إذ بان غدر مثالها بمثاله
وكذلك جاء قول بعض المغاربة في الخمر وكاساتها :
ثقلت زجاجات أتتنا فرّعا * حتّى إذا ملئت بصرف الرّاح
خفّت فكادت أن تطير بما حوت * وكذا الجسوم تخفّ بالأرواح