فمما ورد من ذلك قول أبي تمام « 1 » :
قراني اللّها والودّ حتّى كأنّما * أفاد الغنى من نائلي وفوائدي
فأصبح يلقاني الزّمان من اجله * بإعظام مولود ورأفة والد « 2 »
فقوله : « من اجله » وصل الهمزة القطع .
وعليه ورد قول أبي الطيب المتنبي « 3 » :
توسّطه المفاوز كلّ يوم * طلاب الطّالبين لا الانتظار
فقوله : « لا الانتظار » كلام نافر عن موضعه .
ومن هذا القسم أن يفرق بين الموصوف والصفة بضمير من تقدم ذكره ، كقول البحتري « 4 » :
حلفت لها باللّه يوم التّفرّق * وبالوجد من قلبي بها المتعلّق
تقديره : « من قلبي المتعلق بها » فلما فصل بين الموصوف الذي هو قلبي والصفة التي هي المتعلّق بالضمير الذي هو بها قبح ذلك ، ولو كان قال : « من قلب بها متعلّق » لزال ذلك القبح وذهبت تلك الهجنة .
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها محمد بن الهيثم بن شبابة ، وأولها قوله :قفوا جدّدوا من عهدكم بالمعاهد * وإن هي لم تسمع لنشدان ناشد( 2 ) في جميع نسخ الديوان التي بين يدي :فأصبح يلقاني الزّمان لأجلهولا شيء في هذه الرواية .
( 3 ) من قصيدة له في سيف الدولة ، وأولها قوله :طوال قنا تطاعنها قصار * وقطرك في ندى ووغى بحار( 4 ) هذا مطلع قصيدة له يمدح فيها الفتح بن خاقان ، وبعده قوله :وبالعهد ما البذل القليل بضائع * لديّ ولا العهد القديم بمخلق