مارنه لدنه مثقّفه * عرّاصه في الأكفّ مطّرده « 1 »
وهذا كالأول في قبحه وثقله ، فقاتله اللّه ! ! ما أمتن شعره ! وما أسخفه في بعض الأحوال ! .
وعلى هذا جاء من هذه القصيدة أيضا يصف الممدوح :
إليك عن سيل عارض خضل الشّؤبوب * يأتي الحمام من نضده « 2 »
مسفّه ثرّه مسحسحه * وإبله مستهلّه جرده « 3 »
ولو لم يكن لأبي تمام من القبيح الشنيع إلا هذه الأبيات لحطّت من قدره .
وعلى هذا ورد قول أبي الطيب المتنبي « 4 » :
دان بعيد محب مبغض بهج * أغرّ حلو ممر ليّن شرس « 5 »
هامش
( 1 ) مارنه : هو من أوصاف الرمح ، وهو الصلب اللين ، واللدن : اللين ، والمثقف : المهذب المقوم بالثقاف ، والعراض : الذي يهتز أو يضطرب ، والمطرد : الذي أنابيبه بنسبة واحدة ، ووقع « عراضه » بكسر العين المهملة وبعد الألف ضاد معجمة ، في بعض نسخ الديوان ، وهو صفحته ، وما أثبتناه أليق بما قبله وبما بعده ، وهو موافق لنسخة من الديوان وهو الثابت في أ ، ب ، ج .
( 2 ) الخضل : النديّ ، والشؤبوب : الدفعة القوية من المطر ، والحمام : الموت ، والنضد :
المتراكم . يصفه بالشدّة والقوة العظيمة التي تجلب الموت لمن حلت به .
( 3 ) المسف : القريب من الأرض ، والثر : الكثير الماء ، والمسحسح : الذي يسيل من فوق ، والوابل : المطر الغزير ، والمستهل : المنصب ، وكل هذه نعوت للعارض في البيت الذي قبله .
( 4 ) من قصيدة له يمدح فيها عبيد اللّه الطرابلسي ، وأولها قوله :أظبية الوحش لولا ظبية الأنس * لما غدوت بجد في الهوى تعس( 5 ) البهج - بالباء الموحدة - الفرح ، وورد في أ ، ب ، ج « نهج » بالنون ، والشرس الصعب ، ويراد به السيئ الخلق في غير هذا المكان ، يريد أنه قريب ممن يقصده ، بعيد عمن ينازله ، محب للفضل وأهله ، ومبغض للنقص وأهله ، يبهج بالقصاد ، حلو لأوليائه مر على أعدائه ، لين حسن الخلق على الأولياء صعب الشكيمة على الأعداء .