وهذا وأمثاله إنما يعرض لقائله في نوبة الصرع التي تنوب في بعض الأيام .
ومن هذا القسم قول الشاعر المعروف بكشاجم في قصيدته التي مطلعها :
داو خماري بكأس خمر « 1 » * والزّهر والقطر في رباها
ما بين نظم وبين نثر « 2 » * حدائق كفّ كلّ ريح
حلّ بها خيط كلّ قطر « 3 »
وهذا البيت يحتاج الناطق به إلى بركار يضعه في شدقه حتى يديره له .
وعلى هذا الأسلوب ورد قول بعضهم وهو البيت المشهور الذي يتذاكره الناس :
مللت مطال مولود مفدّى * مليح مانع منّي مرادي
وهذه الميمات كأنها عقد متصلة بعضها ببعض .
وكان بعض أهل الأدب من أهل مصرنا هذا يستعمل هذا القسم في ألفاظه كثيرا في كلامه نثرا ونظما ، وذلك لعدم معرفته بسلوك الطريق .
وأنا أذكر نبذة من ذلك ، كقوله في وصف رجل سخي : أنت المديح كبدا تريح ، والمليح إن تجهّم المليح بالتّكليح ، عند سائل تلوح ، بل يفوق إذ يروق مرأى لوح ، يا مغبوق كأس الحمد يا مصبوح ، ضاق عن نداك اللوح ، وببابك المفتوح تستريح ، وتريح ذا التبريح ، وترفّه الطليح .
هامش
( 1 ) هذا صدر البيت ، وعجزه قوله :وأحي سكر الهوى بسكر( 2 ) رواية الديوان :فالنّور والطّلّ في رباه * ما بين نظم وبين نثر( 3 ) رواية الديوان :حكت أكفّ الرّياح ليلا * بروضه خبط كلّ قطر