تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الفواصل المسجوعة ، وهذا هو كذلك ؛ لأن العين والراء تساويا في البيت الأول في قوله الأشعار وعار والجيم والراء في البيت الثاني في قوله الأحجار وجار .

القسم السادس

من المشبه بالتجنيس ، وهو ما يساوي وزنه تركيبه غير أن حروفه تتقدم وتتأخر ، وذلك كقول أبي تمام « 1 » :
بيض الصّفائح لا سود الصّحائف في * متونهنّ جلاء الشّكّ والرّيب
فالصفائح والصحائف مما تقدمت حروفه وتأخرت . وقد ورد في الكلام المنثور ، كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في فضيلة تلاوة القرآن الكريم : « يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارق ورتّل كما كنت ترتّل في الدّنيا فإنّ منزلتك عند آخر آية تقرأ » فقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرأ وارق » من التجنيس المشار إليه في هذا القسم .

النوع الثالث في الترصيع

وهو مأخوذ من ترصيع العقد ، وذاك أن يكون في أحد جانبي العقد من اللآلئ مثل ما في الجانب الآخر ، وكذلك نجعل هذا في الألفاظ المنثورة من الأسجاع ، وهو أن تكون كل لفظة من ألفاظ الفصل الأول مساوية لكل لفظة من ألفاظ الفصل الثاني في الوزن والقافية ، وهذا لا يوجد في كتاب اللّه تعالى ؛ لما هو عليه من زيادة التكلف ؛ فأما قول من ذهب إلى أن في كتاب اللّه منه شيئا ومثله بقوله تعالى : « إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم » فليس الأمر كما وقع له ؛ فإن لفظه ( لفي ) قد وردت في الفقرتين معا ، وهذا يخالف شرط الترصيع الذي شرطناه ، لكنه قريب منه ، وأما الشعر فإني كنت أقول : إنه لا يتّزن على هذه الشريطة ، ولم أجده في أشعار العرب ؛ لما فيه من تعمّق الصنعة وتعسف الكلفة ، وإذا جيء به في الشعر لم يكن عليه محض الطلاوة التي تكون إذا جيء به في
هامش
( 1 ) من قصيدته التي يمدح فيها المعتصم ويهنئه بفتح عمورية ؛ وقد سبق ذكرها مرارا .