تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وأما الضرب الثاني من هذا القسم ، وهو عكس الحروف ، فهو كقول بعضهم :
أهديت شيئا يقلّ لولا * أحدوثة الفال والتّبرّك كرسي تفاءلت فيه لمّا * رأيت مقلوبه يسرّك
وكذلك قول الآخر :
كيف السّرور بإقبال وآخره * إذا تأمّلته مقلوب إقبال « 1 »
وأجود من هذا كله قول الآخر :
جاذبتها والرّيح تجذب عقربا * من فوق خد مثل قلب العقرب وطفقت ألثم ثغرها فتمنّعت * وتحجّبت عنّي بقلب العقرب
وإذا قلب لفظ عقرب صار برقعا . وهذا الضرب نادر الاستعمال « 2 » ؛ لأنه قلّ ما يقع كلمة تقلب حروفها فيجيء معناها صوابا .

القسم الخامس

من المشبه بالتجنيس ، ويسمى المجنّب ، وذاك أن يجمع مؤلف الكلام بين كلمتين إحداهما كالتبع للأخرى والجنيبة لها ، كقول بعضهم :
أبا العبّاس لا تحسب بأنّي * لشيء من حلى الأشعار عاري فلي طبع كسلسال معين * زلال من ذرا الأحجار جاري
وهذا القسم عندي فيه نظر ؛ لأنه بلزوم ما لا يلزم أولى منه بالتجنيس ، ألا ترى أن التجنيس هو اتّفاق اللفظ واختلاف المعنى ، وهاهنا لم يتفق إلا جزء من اللفظ ، وهو أقله ، وأما اللزوم في الكلام المنثور فهو تساوي الحروف التي قبل
هامش
( 1 ) مقلوب الإقبال هو قولك : « لا بقاء » . ( 2 ) للمرحوم الشيخ الحلواني الخليجي رسالة جمع فيها الشيء الكثير من هذا النوع .
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 257 | محمد محي الدين عبد الحميد / ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي