تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ومن هذا النوع مما ورد شعرا قول الأضبط بن قريع من شعراء الجاهلية « 1 » :
قد يجمع المال غير آكله * ويأكل المال غير من جمعه ويقطع الثّوب غير لابسه * ويلبس الثّوب غير من قطعه
وكذلك ورد قول أبي الطيب المتنبي « 2 » :
فلا مجد في الدّنيا لمن قلّ ماله * ولا مال في الدّنيا لمن قلّ مجده
وكذلك قول الشريف الرضي من أبيات يذم فيها الزمان :
أسفّ بمن يطير إلى المعالي * وطار بمن يسفّ إلى الدّنايا
وكذلك قول الآخر :
إنّ اللّيالي للأنام مناهل * تطوى وتنشر بينها الأعمار فقصارهنّ من الهموم طويلة * وطوالهنّ من السّرور قصار
وأحسن من هذا كله وألطف قول ابن الزقاق الأندلسي :
غيّرتنا يد الزّما * ن فقد شبت والتحى فاستحال الضّحى دجا * واستحال الدّجا ضحى
وهذا الضرب من التجنيس له حلاوة ، وعليه رونق ، وقد سماه قدامة بن جعفر الكاتب التّبديل ، وذلك اسم مناسب لمسماه ؛ لأن مؤلّف الكلام يأتي بما كان مقدّما في جزء كلامه الأول مؤخّرا في الثاني ، وبما كان مؤخرا في الأول مقدّما في الثاني ، ومثله قدامة بقول بعضهم : اشكر لمن أنعم عليك وأنعم على من شكرك .
هامش
( 1 ) من كلمة له أولها :لكلّ هم من الهموم سعة * والصّبح والمسي لا فلاح معه( 2 ) من قصيدة له يمدح فيها كافورا ، وأولها قوله :أودّ من الأيام ما لا تودّه * وأشكو إليها بيننا وهي جنده