تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ومن هذا القسم قوله تعالى :
« يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي » *
وكذلك ورد قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « جار الدّار أحقّ بدار الجار » . وكتب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه إلى عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه كتابا ؛ فقال : أما بعد فإن الإنسان يسرّه درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ؛ فلا تكن بما نلت من دنياك فرحا ، ولا بما فاتك منها ترحا ، ولا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل ، ويؤخر التوبة بطول أمل ، وكأن قد ؛ والسلام . وروي عن أبي تمام أنه لما قصد عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بخراسان وامتدحه بقصيدته المشهورة التي مطلعها :
أهنّ عوادي يوسف وصواحبه
أنكر عليه أبو سعيد الضّرير وأبو العميثل هذا الابتداء . وقالا : لم لا يقول ما يفهم ؟ فقال : لم لا يفهما ما يقال ؟ فاستحسن منه هذا الجواب على الفور ، وهو من التجنيس المشار إليه . وقد جاءني شيء منه ، كقولي في فصل من كتاب يتضمن فتحا ، وهو : فكم كان من افتراع عذرة الحصن من افتراع عذرة حصان ، وكم حيز به من سنان لحظ استرقّه لحظ سنان . وكذلك قولي في صدر كتاب إلى ديوان الخلافة ، وهو : الخادم يبلغ خدمته إلى ذلك الجناب التي تمطره الشفاه قبلا ، وتوسعه العفاة أملا ، وترى الخول به ملوكا والملوك خولا ، وطاعته هي محكّ الأعمال التي أشير إليها بقوله تعالى :
« ليبلوكم أيكم أحسن عملا » *
. وكذلك ورد قولي أيضا ، وهو فصل من تقليد وزير ، فقلت : وقد صدّق اللّه لهجة المثني عليك أن يقول : إنك الرجل الذي تضرب به الأمثال ، والمهذب الذي لا يقال معه : أيّ الرجال ، وإذا وازرت مملكة فقد حظيت منك بشد أزرها ، وسد ثغرها ، وأصبحت وأنت صدر لقلبها وقلب لصدرها ، فهي مزدانة منك بالفضل المتين ، معانة بالقويّ الأمين .