وكل واحد من هذين الضربين تتفاوت درجاته في عدة ألفاظ .
وأما السجع القصير فأحسنه ما كان مؤلفا من لفظتين لفظتين ، كقوله تعالى :
والمرسلات عرفا ، فالعاصفات عصفا وقوله تعالى : يا أيها المدثر ، قم فأنذر ، وربك فكبر ، وثيابك فطهر ، والرجز فاهجر ، ومنه ما يكون مؤلفا من ثلاثة ألفاظ وأربعة وخمسة ، وكذلك إلى العشرة .
وما زاد على ذلك فهو من السجع الطويل .
فمما جاء منه قوله تعالى : والنجم إذا هوى ، ما ضل صاحبكم وما غوى ، وما ينطق عن الهوى وقوله تعالى : اقتربت الساعة وانشق القمر ، وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ، وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر .
وأما السجع الطويل فإن درجاته تتفاوت أيضا في الطول ؛ فمنه ما يقرب من السجع القصير ، وهو أن يكون تأليفه من إحدى عشرة إلى اثنتي عشرة لفظة ، وأكثره خمس عشرة لفظة .
كقوله تعالى : ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليوس كفور ، ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور فالأولى إحدى عشرة لفظة ، والثانية ثلاث عشرة لفظة .
وكذلك قوله تعالى : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين روف رحيم ، فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم .
ومن السجع الطويل ما يكون تأليفه من العشرين لفظة فما حولها ؛ كقوله تعالى : إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور ، وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور .
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 236
مساهمون: محمد محي الدين عبد الحميد
ص٢٣٦