فتزاد الثالثة بالحساب ، وكذلك إذا نقصت الأولى والثانية عن هذه العدة ، فافهم ذلك وقس عليه .
إلا أنه لا ينبغي أن تجعله قياسا مطردا في السجعات الثلاث أين وقعت من الكلام ، بل تعلم أن الجواز يعم الجانبين من التساوي في السجعات الثلاث ومن زيادة السجعة الثالثة ، ألا ترى أنه قد ورد ثلاث سجعات متساويات في القرآن الكريم ، كقوله تعالى : وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ، في سدر مخضود ، وطلح منضود ، وظل ممدود فهذه السجعات كلها من لفظتين لفظتين ، ولو جعلت الثالثة منها خمس لفظات أو ستا لما كان ذلك معيبها .
القسم الثالث : أن يكون الفصل الآخر أقصر من الأول ،
وهو عندي عيب فاحش ، وسبب ذلك أن السجع يكون قد استوفى أمده من الفصل الأول بحكم طوله ، ثم يجيء الفصل الثاني قصيرا عن الأول ، فيكون كالشئ المبتور ؛ فيبقى الإنسان عند سماعه كمن يريد الانتهاء إلى غاية فيعثر دونها .
وإذ انتهينا إلى هاهنا وبيّنّا أقسام السجع ولبّه وقشوره فسنقول فيه قولا كلّيّا ، وهو أن السجع على اختلاف أقسامه ضربان :
أحدهما : يسمى السجع القصير ، وهو أن تكون كل واحدة من السجعتين مؤلفة من ألفاظ قليلة ، وكلما قلّت الألفاظ كان أحسن ، لقرب الفواصل المسجوعة من سمع السامع ، وهذا الضرب أوعر السجع مذهبا ، وأبعده متناولا ، ولا يكاد استعماله يقع إلا نادرا .
والضرب الآخر : يسمى السجع الطويل ، وهو ضد الأول ؛ لأنه أسهل متناولا .
وإنما القصير من السجع أوعر مسلكا من الطويل لأن المعنى إذا صيغ بألفاظ قصيرة عزّ مواتاة السجع فيه ؛ لقصر تلك الألفاظ ، وضيق المجال في استجلابه ، وأما الطويل فإن الألفاظ تطول فيه ويستجلب له السجع من حيث وليس ، كما يقال ، وكان ذلك سهلا .