تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
اعتقادك ، والمنصف في هذا المقام من رمقه بنظر جلي ، ووفى أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما حقهما وإن كان من نسل علي ؛ فكل قد ذكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بفضله ، وهؤلاء من صحابته وهذا من أهله ، ونعوذ باللّه من الأهواء الزائغة ، والأقوال التي ليست بسائغة ، ولا حجة إلا بالحق وللّه الحجة البالغة ، وقد جعلنا لك في مالنا عطاء دارّا تستعين به على لوازم النفقات ، وتخرج نافلته في وقاية عرضك التي هي محسوبة من الصدقات ، فإنّ من ساد قوما يفتقر إلى تحمل أثقالهم ، والإفاضة من حاله على أحوالهم ، وهذا بر يكون منا أصله ومنك فرعه ، وثواب يكون لك قصده ولنا شرعه ، وصاحب الإحسان من سنّ سبيل الإحسان ، ولم نرض أن أريناك مكانه حتى أمددناك فيه بالإمكان ، فأعط ما لنا ، وتعلم من سنة إفضالنا ، ولدولتنا بذلك ثوب جمال كلما لبس زاد جدّة ، وعمر ذكر كلّما مضت عليه مدد الأيام طال مدّة ، ولا ملك في الدنيا لمن لم يجعل ملكه حديثا حسنا ، ويشتري المحامد فيجعله لها ثمنا ، ومن عرف قدر الثناء جدّ في تحصيله ، ولو أنفق الكثير في قليله ، فكم من دولة أعدمت منه فدرست آثار معالمها ، ولو كانت منه مثرية لما ذهبت مع بقاء مكارمها ، وإذ ذكرنا هذا فلنختمه بما يكون قلادة لصاحب هذا التقليد ، وهو أن نجرد العناية بوجاهته حتى يلبس تقدّما بذلك التجريد ، وفحوى ذلك أن يعلم الناس ما له في الدولة من منزلة الكرامة ، ويعرفوا أنه فيها ابن جلا غير محتاج إلى وضع العمامة ، ونحن نأمر نوابنا وولاتنا وأصحابنا أن يوفّوه حقّ أبوّته الشريفة ، وفضيلته التي ردفتها فأضحت وهي لها رديفة ، وأن يعطوه ما شاء من إعلاء شأنه ، ويمضوا فعل يده وقول لسانه ، إن شاء اللّه تعالى . وقد وجدت للصابي أيضا تقليدا أنشأه لفخر الدولة أبي الحسن بن ركن الدولة أبي علي بن بويه ، عن الخليفة الطائع رحمه اللّه ، وهو مثبت هاهنا على صورته ، وكان عرض على تقليد كتب للملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ، من الخليفة المستضيء باللّه رحمه اللّه في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ، فوجدت فيه كلاما نازلا بالمرة ، وسألني بعض الإخوان بمدينة دمشق أن أعارضه ، فعارضته بتقليد في معناه ، وهو مثبت هاهنا أيضا ، وكلا التقليدين باسم ملك كبير ، وفيهما يظهر ما يظهر من فصاحة وبلاغة .