تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فأما التقليد الذي أنشأه الصابي فهو : هذا ما عهد عبد اللّه عبد الكريم الطائع للّه أمير المؤمنين إلى فخر الدولة أبي الحسن بن ركن الدولة أبي علي مولى أمير المؤمنين حين عرف غناه ، وبلاه ، واستصحّ دينه ويقينه . ورعى قديمه وحديثه ، واستنجب عوده ونجاره ، وأثنى عز الدولة أبو منصور بن معز الدولة أبي الحسين مولى أمير المؤمنين عليه ، وأشار بالمزيد في الصنيعة إليه ، وأعلم أمير المؤمنين اقتداءه به في كل مذهب ذهب فيه من الخدمة ، وغرض رمى إليه من النصيحة ، دخولا في زمرة الأولياء المنصورة ، وخروجا عن جماعة الأعداء المدحورة ، وتصرّفا على موجبات البيعة التي هي بعز الدولة أبي منصور منوطة ، وعلى سائر ما يتلوه ويتبعه مأخوذة مشروطة ، فقلده الصّلاة وأعمال الحرب والمعاون والأحداث والخراج والأعشار والضياع والجهبذة والصدقات والجوالي وسائر وجوه الجبايات والعرض والعطاء والنفقة في الأولياء والمظالم وأسواق الرقيق والعيار في دور الضرب والطرز والحسبة ، بكور همذان وأسترآباذ والدّينور وقرميسين والإيغارين وأعمال أذربيجان وأزان والسحانين وموقان ، واثقا منه باستقبال [ النعمة ] واستدامتها ، والاستزادة بالشكر منها ، والتّجنّب لغمطها وجحودها ، والتنكب لإيحاشها وتنفيرها ، والتعمد لما يمكن له الحظوة والزّلفى ، ويحرس عليه الأثرة والقربى ، بما يظهره ويضمره من الوفاء الصحيح ، والولاء الصريح ، والغيب الأمين ، والصدر السليم ، والمقاطعة لكل من قطع العصمة ، وفارق الجملة ، والمواصلة لكل من حمى البيضة ، وأخلص النية ، والكون تحت ظل أمير المؤمنين وذمته ، ومع عز الدولة أبي منصور وفي حوزته ، واللّه جل اسمه يعرف لأمير المؤمنين حسن العقبى فيما أبرم ونقض ، وسداد الرأي فيمن رفع وخفض ، ويجعل عزائمه مقرونة بالسلامة ، محجوبة عن موارد الندامة ، وحسب أمير المؤمنين اللّه ونعم الوكيل . أمره بتقوى اللّه التي هي العصمة المتينة ، والجنة الحصينة ، والطود الأرفع ، والمعاذ الأمنع ، والجانب الأعزّ ، والملجأ الأحرز ، وأن يستشعرها سرا وجهرا ، ويستعملها قولا وفعلا ، ويتّخذها ذخرا دافعا لنوائب القدر ، وكهفا حاميا من حوادث الغير ؛ فإنها أوجب الوسائل ، وأقرب الذرائع ، وأعودها على العبد بمصالحه ، وأدعاها إلى كل مناجحه ، وأولاها بالاستمرار على هدايته ، والنجاة من غوايته ،
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 214 | محمد محي الدين عبد الحميد / ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي