تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الفضيلة أن يقال فلان الشريف ، ومن حفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيها أن توفي فضل مكانها ، وتخالف بين شأن غيرها من المسلمين وبين شأنها ؛ فلا تبتذل بمجالس الولاة في انتزاع ظلامة ، ولا في إقامة حد يسلب معه رداء الكرامة ، وأنت تتولّى ذلك منها وجب عليها من حق فخذها باقتضائه ، وأمض فيها حكم اللّه الذي أمر بإمضائه ، وليكن ذلك على وجه الرفق الذي يسلس له القياد ، ويتوطأ له المهاد ، وإن أمكنك افتداء شيء من هذه الظلامات التي تتوجه عليها ففاد ، وقد أتم اللّه فضلها بمنع كرائمها إلا من كفء لا دناءة في عنصره ، ولا غضاضة في مخبره ، وهو الذي إن فاته شرف النبوة في مغرسه فلم يفته شرف النباهة في معشره ، وإذا تباينت الأقدار فلا فرق بين المناكح المخطوبة ، وبين الأسلاب المسلوبة ، فاحفظ لأسرتك حرمة هذه المنزلة ، واجعلها في كتاب الوصايا التي وصيت بها مكان البسملة ، وكما أمرناك بالنظر في صون أقدارها ، فكذلك نأمرك بالنظر في حفظ مادة درهمها ودينارها ، وقد علمت أن لها أوقافا وقفها قوم فحظوا بأجرها واسمها ، وستحظى أنت بالعدل في قسمها ، فأجر على كل منها رزقه ، وأعط كل ذي حق حقه ، وفي الناس طائفة أدعياء يرومون إلحاق الرأس بالذنب ، والنّبع بالغرب ، ويلحقون أبا لغير ابن وابنا لغير أب ، كلّ ذلك رغبة في سحت يأكلونه ، لا في نسب يوصلونه ، فنقب عن حال هؤلاء تنقيبا ، واجعل النسيب نسيبا ، والغريب غريبا ، حتّى تخلص السلالة من طرّاقها ، وتبقى الشجرة قائمة على أعراقها ، ومن علمت كذبه فازجره بأليم الازدجار ، وأعلمه بأنه قد تبوّأ مقعده من النار ، وأشهره في الناس حتى ينتهي وينتهي غيره بذلك الاشتهار . وهاهنا وصية هي أهم من هذه الوصية أمرا وأعظم أجرا ، وأجدر بأن تكون هي الأولى وتكون هذه الأخرى ، وهي الأخذ على ألسنة السفهاء من الخوض فيما شجر بين آل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، وإظهار العصبيّة التي تزحزح الحق عن نصابه ، وترجعه على أعقابه ، وليس مستندها إلا مغالاة ذوي الجهل ، وربما نشأ منها فتنة والفتنة أشد من القتل ؛ فوكل بهؤلاء غربا قاطعا ، ونهيا قامعا ، وكن في ذلك شارعا لما كان اللّه شارعا ، فأولئك السادات هم النجوم الذين بأيّهم كان الاقتداء كان به الاهتداء ، وقصارى المحسن في هذا الزمان أن يتعلق منها سببا ، ويأخذ عنهم دينا أو أدبا ، ولا يبلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه ولو أنفق مثل أحد ذهبا ، ونحن نعلم أنك واقف على سنن اقتصادك ، وأن هذه الوصية هي محض