تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
عليك الخروج منه أنهيته إلى أمير المؤمنين مبادرا ، وكنت إلى ما يأمرك به صائرا ؛ إن شاء اللّه تعالى . وأما التقليد الذي أنشأته أنا فقد أوردته بعد هذا التقليد ، وهو : أما بعد فإن كل كلام لا يبدأ فيه بحمد اللّه فهو أجذم ، وكل كتاب لا يرقم باسمه فليس بمعلم ، وعلى هذا فإن حمده يتنزل من الكلام ، منزلة الأعضاء من الأجسام ، واسمه يتنزل من الكتاب ، منزلة الرّقوم من الثياب ، وقد جمعنا في كتابنا هذا بين التسمية والتحميد ، وجعلنا أحدهما مفتاحا للتيمن والآخر سببا للمزيد ، ثم ردفناهما بالصلاة على سيدنا محمد الذي أيّده اللّه بالقرآن المجيد ، وجعل شهادته قبل كل شهيد ، وعلى آله وصحبه الذين هدوا إلى الطّيّب من القول وهدوا إلى صراط الحميد ، ومما يقترن بهذه الصلاة في ثوابها ، ويجيء على أعقابها ، النظر في أمر الأسرة النبوية التي وصل ودّها بوده ، وجعلها إحدى الثّقلين المخلّفين من بعده ، وقد تقادم الآن زمانها ، وتشعبت أغصانها ، ونسي مالها في الرقاب من عهدة الأمانة ، ولم توضع فيما وضع اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من المكانة ، وأولى الناس بها من أضمر ولاءها حقا ، وأوجب أن يرد معها الحوض حين يقال لوارده : سحقا ، وكان بمن تحت يده منها بارّا رفيقا حتى لا يسأله برّا ولا رفقا ، ونحن نرجو أن نفوز بفضيلة هذه الحسنة ، وأن نسبق إليها سبق المتقرب في الجمعة ببدنه ، ومن أهمّ أمورها أن يختار لها زعيم يرأف بها رأفة الوالد بولده ، ويقوم بأمرها قيام الرأس بجسده ، حتى تأتلف أصولها كلها في مغرسها ، ولا يحكم عليها من ليس من أنفسها ، وقد اخترنا من وفّقنا في اختياره ، وأخذناه فيه ببيان الرأي وحزمه لا بشبهة الهوى واغتراره ، ولو لم يكن من القوم الذين ولوها لكان استحقاقه لها بيّنا ، والتعويل عليه متعيّنا ، فكيف وقدمه فيها قديمة الميلاد ، ووراثته إياها عن سيادة الجدود وسؤدد الأجداد ، وهو أنت أيها السيد الأجل الشريف الحسيب النسيب فلان بن فلان الحسيني ، ولو شئنا لأسندنا هذه النسبة كابرا عن كابر ، ونضّدناها آخرا بعد أول عن أول قبل آخر ، حتى وصلنا هذا الفرع بشجرته الطيبة ، وهذا القطر بسحابته الصّيّبة ، وشرف الأنساب أصدقه ما كان الدهر به شهيدا ، وأجدّه ما كان قديما وأخلقه ما كان جديدا ، وما تولى الروح الأمين مدحه قرآنا أكرم مما تولى