مستميل سمع الطّروب المعنّى * عن أغانيّ معبد وعقيد « 1 »
وقول الشريف الرضي رحمه اللّه « 2 » :
عشقت وما لي يعلم اللّه حاجة * سوى نظري ، والعاشقون ضروب
وفيه أيضا شيء من معاني القرآن الكريم ، إلا أنها جاءت ضمنا وتبعا ، وموضعها يأتي بعد الأبيات الشعرية .
وكذلك ذكرت فصلا آخر من هذا الأسلوب ، وهو : إن للكلمة طعما يعرف مذاقه من بين الكلام ، وخفّة الأرواح معلومة من بين ثقل الأجسام ، فلو لم نعرفه بطعمه ، عرفناه بوسمه ، والصباح لا يتمارى في إسفاره ، ولا يفتقر إلى دليل على إشراق أنواره ، وقد علم أن العرف يعرف بغصنه ، وأن القول يعرف بلحنه ، ونفائس هذه العقود لا يبرزها إلا أنفاسه ، فدررها لفظه وسلوكها قرطاسه .
ومن هذا الباب قولي أيضا ، وهو : ألفاظ كخفق البنود ، أو زأر الأسود ، ومعان تدل بإرهافها أنها هي السيوف وأن قلوبا نمتها هي العمود ، فيخالها المتأمل حومة طعان ، أو حلبة رهان .
وبعض هذا مأخوذ من شعر البحتري « 3 » :
يقظان ينتخب الكلام كأنّه * جيش لديه يريد أن يلقى به
هامش
( 1 ) رواية الديوان في عجز هذا البيت :عن أغاني مخارق وعقيدوانظر الديوان ( 1 - 206 مصر ) .
( 2 ) من قصيدة له في الغزل ، وأولها قوله :يقرّ بعيني أن أرى لك منزلا * بنعمان يزكو تربه ويطيب( 3 ) من كلمة له يعاقب فيها إسماعيل بن شهاب ، وأولها قوله :هل للنّدى عدل فيغدو منصفا * من قبل إسماعيله ابن شهابهانظر الديوان ( 1 - 72 مصر ) .