وبعض هذا مأخوذ من قول بعض شعراء الحماسة « 1 » :
فإن تدفنوا البكريّ لا تدفنوا اسمه * ولا تدفنوا معروفه في القبائل « 2 »
ومن ذلك ما ذكرته في وصف كلام بالفصاحة ، وهو فصل من كتاب ؛ فقلت :
وله البيان الذي يغض من نسق الفريد ، ولا يخلق نضرة لباسه الجديد ، وهو فرق كلام المجيد ودون القرآن المجيد ، وإذا اختصروا صفته قيل : إنه يستميل سمع الطروب ، ويستحق وقار القلوب ، ويتمثل آيات بيضاء من غير ضمّ إلى الجيوب ، ويرى في الأرض غير لاغب إذا مسّ غيره فترة اللّغوب ، ولا تزال الناس في عشق معانيه ضربا واحدا والعاشقون ضروب ، ولما وقفت عليه قلت : سبحان من أعطى سيدنا فلم يبخل ، وخصّه بنبوّة البيان إلا أنه لم يرسل ، ولولا أن الوحي قد سدّ بابه لقيل : هذا كتاب منزل ، ولقد خار اللّه لأولي الفصاحة إذ لم يحيوا إلى عصره ، ولم يبتلوا فيه بداء الحسد الذي يصليهم بتوقّد جمره ، ولئن سلموا من ذلك فما سلمت أقوالهم من أقواله التي محتها محو المداد ، وقد كانت باقية بعدهم فلما أتى صارت كما صاروا إلى الإلحاد .
وفي هذا الفصل شيء من المعاني الشعرية كقول البحتري « 3 » :
هامش
( 1 ) هو من كلمة اختارها أبو تمام لأبي الشغب العبسي ، يقولها في خالد بن عبد اللّه القسري ، وأولها قوله :ألا إنّ خير النّاس حيّا وهالكا * أسير ثقيف عندهم في السّلاسلوكان يوسف بن عمر الثقفي قد أسر خالد بن عبد اللّه القسري ، وانظر التبريزي ( 2 378 ) .
( 2 ) رواية الحماسة :فإن تسجنوا القسريّ لا تسجنوا اسمه * ولا تسجنوا معروفه في القبائل( 3 ) من قصيدة له يمدح فيها محمد بن عبد الملك الزيات ، وأولها قوله :بعض هذا العتاب والتّفنيد * ليس ذمّ الوفاء بالمحمود