سلبته الجنوب والدّين والدّنيا وصافي الحياة في سلبه « 1 » إلا أن في الذي ذكرته معنيين غريبين إذا أمعن الناظر نظره فهمهما .
ومن ذلك ما ذكرته في لين القول وإعادته ، وما يجري مجراه ، كقولي في فصل من كتاب ، وهو : لم أعد عليه القول لأنه لا يبلغ مدى ميدانه ، إلا بتحريك سوطه وعنانه ، بل أخذا بأدب اللّه في أذكار القرآن ، واتباعا لسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في تثويب الأذان .
وبعض هذا مأخوذ من شعر أبي تمام « 2 » :
لو رأينا التّأكيد خطّة عجز * ما شفعنا الأذان بالتّثويب « 3 »
وكذلك قولي أيضا ، وهو : وقد علم أن لين القول أنجع قبولا ، وهو من أدب كليم اللّه إذ بعثه إلى فرعون رسولا ، ألا ترى أن الحداء يبلغ من المطايا بلطفه ، ما لا يبلغه السوط على عنفه .
وبعض هذا المعنى مأخوذ من شعر أبي تمام « 4 » :
هامش
( 1 ) هكذا ورد هذا البيت في جميع نسخ الأصل ، وهو غير مستقيم ، وصوابه :قد جلبته الجنوب ؛ فالدّين والدّ * نيا وصافي الحياة من جلبهوانظر الديوان ( ص 52 ) .
( 2 ) آخر قصيدة له يمدح فيها سليمان بن وهب ، وأولها قوله :أيّ مرعى عين ووادي نسيب * لحبته الأيام في ملحوبلحبته : وطئته . وملحوب : اسم موضع .
( 3 ) رواية الديوان « لو رأينا التوكيد » وهما سواء ، وفي الديوان « ما شفعنا الآذان » وهو تحريف سببه قلة إدراك معنى التثويب الذي يذكر في الشريعة .
( 4 ) من قصيدة له يعاتب فيها علي بن الجهم ويطلب إليه استنجاز وعد من عثمان بن إدريس بن بدر ، وأولها قوله :بأيّ نجوم وجهك يستضاء * أبا حسن ، وشيمتك الإباء