وهذه معان لطيفة جدا ، وبعضها مأخوذ من شعر الشريف الرضي رحمه اللّه تعالى « 1 » :
أمرابع الغزلان غيّرك البلى * حتّى غدوت مراتع الغزلان « 2 »
ومما يلتئم بهذا المعنى قولي أيضا ، وهو : دار أصبحت مراتع أذواد ، بعد أن كانت مناجع روّاد ، فلو تصورت الآمال التي مثلت بفنائها ، كما تصورت الآثار المماثلة من بنائها ؛ لرأيت رسومها مع رسوم القباب . وعلمت كم غار بها من بحر ونضب من سحاب .
وهذا معنى حسن له من نفسه مثن وحامد ، ومن سامعه يمين وشاهد ، وهو من معانيّ المستخرجة .
ومن ذلك قولي أيضا ، وهو : النقص موكّل بكمال النعماء ، ولذلك كان الوخم مقترنا بالمرعى والماء وقلّما ترى ثمرة إلا ومعها زنبور ، ولا لذة إلا وإلى جانبها شيء محذور .
وكذلك قولي أيضا ، وهو : لا يظفر الرجل بمطالبه شفعا ، ولا تؤتيه من كل جهة نفعا ، بل يرى مرعى بلا ماء وماء بلا مرعى ، ولذلك كانت النحلة مع الشهدة ، والشوكة مع الوردة .
هامش
( 1 ) من كلمة له يقولها وقد خرج إلى الكوفة لزيارة قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وأول هذه الكلمة قوله :ما زلت أطّرق المنازل بالنّوى * حتّى نزلت منازل النّعمانوانظر الديوان ( 2 - 885 ) .
( 2 ) رواية الديوان هكذا :أمقاصر الغزلان غيّرك البلى * حتّى غدوت مرابض الغزلانوالمراد بالغزلان في صدر البيت : الحسان ربات الخدور ، والمراد بها في عجز البيت الظباء الدقاق الأسواق .