الفصل الخامس : في أنّ محبّة الله ( عز وجل ) أبداً في عرضة المزيد
قال بعض الحكماء : إنّ كلّ محبّ لشئ من الأشياء مشتاق إليه هائم به ، فإنّه متى وصل إليه ونال ما هواه منه وبلغ حاجته من الاستماع به والتلذّذ بقربه فإنّه لابدّ أن يفارقه ويملّه ، أو يتغير عليه ، ويذهب تلك الحلاوة ويتلاشى تلك البشاشة ، ويخمد لهب ذلك الاشتياق والهيمان إليه ، إلّا المحبّين لله ( عز وجل ) من المؤمنين والمشتاقين إليه من عباده الصالحين ، فإنّ لهم كلّ يوم من محبوبهم قربة ومزيد أنس بلا نهاية ولا غاية ، وإلى المحبّين لسواه أشار بقوله ( عز وجل ) : « كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يجِدْهُ شَيئاً » ، ثمّ عطف نحو محبّيه ، فقال : « وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ » ، يعنى عند المحبّ له » ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية : 3 / 185 - 186 .