أتى به ولا عقل هدى إليه ، بل هو من قبيل ما ورد فيه : « أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللهُ » ( « 1 » ) ، و « اسكتوا عمّا سكت الله » ( « 2 » ) .
قال أمير المؤمنين ( ع ) : « إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَدَّ حُدُوداً فَلَا تَعْتَدُوهَا ، وفَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تَنْقُصُوهَا ، وسَكَتَ عَنْ أَشْياءَ لَمْ يسْكُتْ عَنْهَا نِسْياناً لَهَا فَلَا تُكَلَّفُوهَا ، رَحْمَةً مِنَ اللهِ لَكُمْ فَاقْبَلُوهَا ؛ ثُمَّ قَالَ : حَلَالٌ بَينٌ وحَرَامٌ بَينٌ وشُبُهَاتٌ بَينَ ذَلِكَ ، فَمَنْ تَرَكَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيهِ مِنَ الْإثْمِ فَهُوَ لِمَا اسْتَبَانَ لَهُ أَتْرَكُ ، والْمَعَاصِى حِمَى اللهِ ، فَمَنْ يرْتَعْ حَوْلَهَا يوشِكْ أَنْ يدْخُلَهَا » ( « 3 » ) .
قوله ( ع ) : « وَسَكَتَ عَنْ أَشْياءَ » إلى قوله : « فَاقْبَلُوهَا » معناه : أنّ كلّ ما لم يصل إليكم من التكاليف ولم يثبت في الشرع فليس عليكم شئ فلا تكلّفوه على أنفسكم فإنّه رحمة من الله لكم . ( « 4 » )
ثمّ إن فرضنا احتياجنا إلى مسألة ضرورية ليس عليها دليل واضح أو مستند معتبر فإن وجدناها في المتشابهات أخذنا بالأحوط ، وإن وجدناها في المتعارضات أخذنا بالتخيير بعد استيفاء مراتب الترجيح المنقولة عنهم ( ع ) ، وإن كان الأحسن فيها أيضاً الأخذ بالاحتياط مهما أمكن ، وإن لم نجدها في شئ من هذين نرجع إلى ما أرشدونا إليه من التوقّف وانتظار الفرج - كما دلّ عليه الحديث الّذى نقلناه من عيون الأخبار - .
هامش
( 1 ) - الاستبصار : 3 / 156 ، باب 103 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة : 20463 ، ح 26098 .
( 2 ) - عوالي اللئالي : 3 / 166 ، باب الجهاد ، ح 61 .
( 3 ) - من لا يحضره الفقيه : 4 / 75 ، ح 5149 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 175 ، ح 33531 .
( 4 ) - هذا البيان للحديث في الوافي أيضذ ، راجع : الوافي : 1 / 198 .