تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
إن قيل : ما الفرق بين ما هو من قبيل الاحتياط والورع وبين ما هو من المخترعات والبدع ؟ قلنا : الفرق بحمد الله واضح ، فإنّ الأوّل إمّا جمع بين الأمرين المحتملين أو أخذ بأشملهما وما يؤدّى تأديتهما لتحصيل اليقين على سبيل التحرّى للاهتداء ؛ والثاني تعمّد لإدخال ما ليس من الدين في الدين على سبيل الاجتراء والافتراء ؛ وشتّان ما بينهما ، وإنّما اشتبه ذلك على طائفة من أهل عصرنا لاعوجاج ما في سريرتهم ، وعمهٍ ما في بصيرتهم - أعاذنا الله وإخواننا من مثله - . وقد ورد في الأمر بالاحتياط عند الاشتباه في الحكم أخبار كثيرة ، وكذا في التخيير عند التعارض ، والتخيير باب واسع فتحه الله تعالى لعباده رحمةً منه سبحانه يؤيده العقل السليم ويعاضده الفهم المستقيم ، والحمد لله الّذى لم يجعل علينا ( « 1 » ) في الدين من حرج ، وهدانا في كلّ مضيق للمخرج ، وجعلنا من أهل الملّة الحنيفية السهلة السمحاء وإن لم يعرف قدرها المتكلّفون منّا الجهلاء ، حيث شدّدوا على أنفسهم وعلى من بهم ائتمّ ، هداهم الله للتي هي أقوم . وقد اهتدى لبعض ما اهتديت له بعض أصحابنا من أهل « استرآباد » كان يسكن مكّة - شرّفها الله - ، وقد أدركت صحبته بها ، فإنّه كان يقول بوجوب العمل بالأخبار واطّراح طريقة الاجتهاد والقول بالرأي المبتدعة وترك استعمال الأصول الفقهية المخترعة ، ولعمرى أنّه قد أصاب في ذلك ، وهو الفاتح لنا هذا الباب وهادينا فيه إلى سبيل الصواب . إلّا أنه ذهب عنه أصلان أصيلان وصدر عنه أمران إمران :
هامش
( 1 ) - في ب : لنا .