تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
أمّا الأصلان الأصيلان ( « 1 » ) : فأحدهما : إثبات المتشابه في الأحكام وتثليث الأمر ؛ والثاني : إسقاط التكاليف المبتدعة وتقليل الحكم . وأمّا الأمران الإمران ( « 2 » ) : فأحدهما : إفراطه في القول بالأخبار وغلوّه فيه ، حيث ادّعى أنّ جميع ما في الكتب الأربعة المشهورة ممّا يفيد القطع بصدورها عن أهل البيت ( ع ) ؛ والثاني : طعنه في طائفة من أجلّة فقهائنا ، ونسبته إياهم إلى الفساد والإفساد ، وغلوّه في مؤاخذتهم بما خاضوا فيه من الاجتهاد . والباعث له على الأمر الأوّل ذهوله عن ذينك الأصلين في هذا الباب ، وعلى الثاني غفلته عن غفلتهم وخطائه عن خطائهم فيما أصاب ، وأنّهم لم يكونوا فيه متعمّدين ، أو فعلوه لمصلحة في الدين ، ثمّ لم يغلوا فيه غلوّ المخالفين ؛ فعسى الله أن يعفو عنهم والله غفور رحيم . ولأجل ارتكابه لهذين الأمرين اشمأزّت قلوب متقلّدة ( « 3 » ) الفقهاء عن سماع كلامه ، ولم يقبلوا عليه ليدركوا كنه مرامه ، فأنكروه بشراشر هممهم من دون أن يتأمّلوا فيما قال ، وشرعوا في تزييف قوله قبل أن يعرفوا كيفية الحال ، فذهب حقّه بباطله وحاليه بعاطله . وأمّا نحن فلا نغلو في ديننا ، ولا نقول على الله إلّا الحقّ ، و « الْحَمْدُ للهِ الَّذِى هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِى لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ » ( « 4 » ) . هذا آخر ما أردنا إيراده في هذه الرسالة ، ومن أراد بسط الكلام فيه بتبيان مجملاته
هامش
( 1 ) - لم ترد « الأصيلان » في أ . ( 2 ) - لم ترد « الإمران » في أ . ( 3 ) - في د : مقلّدة . ( 4 ) - الأعراف : 43 .
مجموعة رسائل — صفحة 238 | الفيض الكاشاني