تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

المقدّمة

قال الله ( عز وجل ) :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » (
« 1 »
) .
وقال الصادق ( ع ) لأصحابه : « عَلَيكُمْ بِالتَّفَقُّهِ فِى دِينِ اللهِ ، وَلَا تَكُونُوا أَعْرَاباً ؛ فإنَّهُ مَنْ لَم‌ْيتَفَقَّهْ فِى دِينِ اللهِ لَمْ ينْظُرِ ( اللهُ ) ( « 2 » ) إلَيهِ يوْمَ الْقِيامَةِ ، وَلَمْ يزَكِّ لَهُ عَمَلًا » ( « 3 » ) . وقال ( ع ) : « تَفَقَّهُوا فِى الدِّينِ ، فإنَّهُ ( « 4 » ) مَنْ لَمْ يتَفَقَّهْ مِنْكُمْ فِى الدِّينِ فَهُوَ أَعْرَابِى ، إنَّ اللهَ ( عز وجل ) يقُولُ فِى كِتَابِهِ :
« لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) - التوبة : 122 . ( 2 ) - زاد في المصدر وفي د . ( 3 ) - الكافي : 1 / 31 ، كتاب فضل العلم ، باب فرض العلم ووجوب طلبه ، ح 7 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 1 / 129 ) في بيان الحديث : « « لم ينظر الله إليه » يعني بعين اللطف والعناية ؛ لأنّ قلبه مظلم ، فلا يصلح لأن يقع موضع نظر الله سبحانه . و « النظر » يكنّى به عن الرحمة والعطوفة والاختيار ، كما يكنّى بتركه عن الغضب والمقت والكراهة . « ولم يزكّ له عملًا » ، لأنّ العمل من غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزداد كثرة السير إلّا بعدذ . ( 4 ) - في د وأو بعض المصادر « فإنّ » . ( 5 ) - الكافي : 1 / 31 ، كتاب فضل العلم ، باب فرض العلم ووجوب طلبه ، ح 6 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 1 / 128 ) في بيان الحديث : « « تفقّهوا في الدين » حصّلوا لأنفسكم البصيرة في علم الدين ؛ و « الفقه » أكثر ما يستعمل في القرآن والحديث يكون بهذا المعنى ، والفقيه هو صاحب البصيرة ، و « علم الدين » هو العلم الأخرويّ الكماليّ الذي أشرنا إليه آنف‌ذ ، ويدخل فيه معرفة آفات النفوس ومفسدات الأعمال والإحاطة بحقارة الدنيا والتطلّع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب ، كما يدلّ عليه قوله سبحانه :« وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ »( التوبة : 122 ) ، ومعرفة مهمّات الحلال والحرام وشرائع الأحكام على ما جاء به النبيّ وبلّغ عنه أهل البيت في محكماتهم دون ما يستنبط من المتشابهات ويستكثر به المسائل والتفريعات كما اصطلح عليه القوم . « أعرابيّ » عامّي جاهل بأمر الدين بفتح الهمزة منسوب إلى الأعراب ، وهو سكّان البوادي الذي لا يدخلون الأمصار إلّا لحاجة دنيويّة ، ويكونون جهلة لا يعرفون مناهج الشريعة والدين ، قال الله تعالى :« الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ »( التوبة : 97 ) ؛ ويقابله « المهاجر » وهو الذي هجر وطنه وفارقه لأجل اكتساب البصيرة في الدين وتعلّم الفقه واليقين » .
مجموعة رسائل — صفحة 220 | الفيض الكاشاني