تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

القول في أصناف اللّذّات وأربابها في الآخرة

قال الله تعالى : «
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً * فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
» إلى قوله «
وَأَصْحابُ الشِّمالِ
» ( « 1 » ) . اعلم : أنّ اللذّة إمّا عقلية أو خيالية أو حسّية ، وقد ثبت أنّ اللذّة الخيالية في الأخرة ترجع إلى الحسّية ، وأنّ الخيال يصير هناك عين الحسّ ويتّحد به ؛ فاللذّة في الآخرة تنحصر في قسمين . أمّا العقلية - كالالتذاذ بالعلوم والمعارف - فإنّما تكون للسابقين المقرّبين «
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
» ( « 2 » ) ، على حسب مراتبهم و
« يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
» ( « 3 » ) ، وهى أحلى اللذّات وأشهاها وألذّها ، «
وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
» ( « 4 » ) ؛ فإنّ المعرفة في هذه الدنيا بذر المشاهدة في الآخرة ، واللذّة الكاملة متوقّفة على المشاهدة ، لأنّ الوجود لذيذ وكماله ألذّ ؛ فالمعارف الّتى هي مقتضى طباع القوّة العاقلة من العلم بالله وملائكته وكتبه ورسله إذا صارت مشاهدةً للنّفس كانت لها لذّة لا يدرك الوصف كنهها .
هامش
( 1 ) - الواقعة : 7 - 41 . ( 2 ) - الواقعة : 12 - 14 . ( 3 ) - المجادلة : 11 . ( 4 ) - الإسراء : 21 .
مجموعة رسائل — صفحة 167 | الفيض الكاشاني