تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
جهة الرّجل ، فيلزم الرجل نفقتها ، لكنّ الرجل يجب أن يعوّض من ذلك عوضاً وهو أنّه يملّكها ولا تَملُكه ؛ فلا يكون لها أن تنكح غيره ، وأمّا الرجل فلا يحجز عليه في هذا الباب وإن حرم عليه تجاوز عدد لا يفىء بإرضاء ما ورائه وعوله . ويسنّ في الوُلدان يتولّاه كلّ واحد من الأبوين في التربية ، أمّا الوالدة فيما تحضنه ، وأمّا الوالد فبالنفقة ، وكذلك الولد أيضاً يسنّ عليه خدمتهما وطاعتهما وإكبارهما وإجلالهما ، فهما سببا وجوده ومع ذلك فقد احتملا مؤنته . وأن يسنّ في الأخلاق والعادات سنناً تدعوا إلى العدالة - الّتى هي الوساطة لتزكية النفوس - ولمصالح دنيوية ( « 1 » ) ، فإنّ الرذائل الإفراطية تضرّ في المصالح الإنسانية ، والتفريطية تضرّ في التمدّن . وأن يسنّ مقاتلة الكفّار وأهل البغى بعد أن يدعوهم إلى الحقّ ، دفعاً لما يعرض من الجاهدين للحقّ من تشويش أسباب الديانة والمعيشة اللّتين بهما الوصول إلى الله ؛ وأن يباح أموالهم وفروجهم ، لأنّها ليست عائدة بالمصلحة الّتى يطلب الأموال والفروج لها بل معينة على الفساد والشرّ ، وإذ لا بدّ للناس من الخدم فيجب أن يكون أمثال هؤلاء يجبرون على خدمة أهل الحقّ ؛ وكذا كلّ من كان بعيداً عن تلقّن الفضيلة ممّن لم‌يكن له قريحة صحيحة مثل التّرْك والزَنْج ( « 2 » ) . وإذا كانت لقوم سنّة حميدة لم‌يتعرّض لهم إلّا أن يكون الوقت يوجب التّصريح بأن لا سنّة غير السنّة النّازلة ، فحينئذٍ يؤدّب هؤلاء أيضاً ويجاهد ، ولكن مجاهدةً دون
هامش
( 1 ) - في « م » : المصالح الدنيويّة . ( 2 ) - الترك : الجيل المعروف الّذي يقال له الديلم ، والجمع : أتراك ؛ الزنج : جيل من السودان وهم الزنوج .