انتقالات الأملاك والمنافع من غير مصالح يكون بإزائها ولو منفعة أو ذكر جميل كالقمار ، وكذا الّتى تدعوا إلى أضداد المصالح والمنافع كالسرقة والقيادة ، والحرف الّتى تغنى الناس عن تعلّم الصناعات الداخلة في الشركة كالربا ، والأفعال الّتى تؤدّى إلى ضدّ ما عليه بناء التمدّن كالزّنا واللواط المؤدّيان إلى الاستغناء عن التزويج - الّذى به يحصل التناسل الضروري لحفظ النوع - .
وأن يدعوا إلى التزويج ويحرّض عليه ؛ لأنّ في بقاء الأنواع دليل وجود الله سبحانه وعبادته المطلوبة من الخلق ، وأن يؤكّد الأمور في ثبوت هذه الوصلة حتّى لا يقع بأدنى سببٍ فُرقَةٌ فتؤدّى إلى تشتّت الشمل الجامع للأولاد ووالديهم ، وفى ذلك أنواع من الضرر ؛ وأن يكون إلى الفرقة سبيل مّا ، لأنّ من الطباع ما لا يتوالف ، فكلّما اجتهد إلى الجمع زاد الشرّ والنبوّ ( « 1 » ) وتنغّصت المعايش ، وربّما كان الزوج غير كفو ولا حسن المذاهب في العشرة فتدعوا الرغبة في غيره ، إذ الشهوة طبيعية فيؤدّى ذلك إلى وجوه من الفساد ، وربّما كان المتزاوجان لا يتعاونان على النسل فإذا بدّلا بآخرين تعاونا .
ويجب أن يكون الفرقة مشدّداً فيها ولا يكون في يد المرأة ، لأنّها واهية العقل مبادرة إلى متابعة الهوى والغضب ؛ وأن يسنّن فيها التستّر والتخدّر ، لأنّ من حقّها أن تصان لكثرة شهوتها وانخداعها وقلّة عقلها ، وكون الاشتراك فيها ممّا يوقع أنفة ( « 2 » ) وعاراً عظيماً وهى من المضارّ المشهورة ، بخلاف الاشتراك في الرجل فإنّه لا يوقع عاراً بل حسداً ، والحسد غير ملتفت إليه لأنّه طاعة للشيطان ، ولذلك يجب أن يسنّ لها أن يكفى من
هامش
( 1 ) - في « ق » و « ع » البنو ، في « م » النّمو ؛ ولعلّ الصّحيح ما أثبتناه ؛ النّبوّ : التّباعد والتّجافي .
( 2 ) - الأَنَفة : في الأصل الضرب على الأنف ليرجع ، ثمّ استعمل لتعبيد الأشياء ، راجع : مجمع البحرين : 5 / 28 .