شَىءٍ فَرَأَيتُكَ ظَاهِراً فِى كُلِّ شَىءٍ ، فَأَنْتَ الظَّاهِرُ لِكُلِّ شَىءٍ » ( « 1 » ) .
وقال صاحب الفتوحات : « إنّ العالم غيب لا يظهر قطّ ، والحقّ هو الظاهر ما غاب قطّ ، والناس في هذه المسألة على عكس الصواب ، فيقولون : العالم ظاهر والحقّ غيب ، فهم بهذا الاعتبار في مقتضى هذا الشرك كلّهم عبيد للسّواء ( « 2 » ) ، وقد عافى الله بعض عبيده عن هذه الداء » ( « 3 » ) .
تنبيه :
أشرف الدّلائل وأوثقها وأسرعها في الوصول وأغناها عن ملاحظة الأغيار هو طريقة « الصدّيقين » الّذين يستشهدون بالحقّ على كلّ شئ لا بغيره عليه ، فيشاهدون جميع الموجودات في الحضرة الإلهية ويعرفونها في أسمائه وصفاته ، فإنّه ما من شئ إلّا وله أصل في عالم الأسماء الإلهية وله وجه إلى الحقّ سبحانه .
ولذلك قال نبينا ( ص ) : « بالله عرفتُ الأشياء » ( « 4 » ) .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « اعْرِفُوا اللهَ بِاللهِ » ( « 5 » ) .
وفى هذا الطريقة السّالك والمسلك والمسلوك منه والمسلوك إليه كلّه واحد ، وهو البرهان على ذاته : «
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
» ( « 6 » ) ، «
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 64 / 137 - 142 ، باب 4 ؛ الإقبال : 349 .
( 2 ) - كذا في النّسخ وفي المصدر « للسوي » ، السواء : العَدل ، المثل .
( 3 ) - لمأقف على عبارته في تأليفاته الّتي بين يديّ ، راجع : جامع الأسرار ومنبع الأنوار : 163 .
( 4 ) - راجع تفسير ابن العربي : 2 / 238 ؛ شرح فصوص الحكم : 582 .
( 5 ) - الكافي : 1 / 85 ، كتاب التوحيد ، باب أنّه لا يعرف إلّا به ، ح 1 ؛ التوحيد : 286 ، باب 41 ، ح 3 .
( 6 ) - آل عمران : 18 .