تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة اللباب في علم الله تعالى 3

مساهمون:

صاللباب في علم الله تعالى ٣
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه‌العليم الحكيم الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض « 1 » ، والصلاة على محمّد وأهل بيته الذين هم ذرّية بعضها من بعض « 2 » . أمّا بعد ، فيقول الفقير إلى ربّه المهيمن محمّد بن مرتضى المدعوّ بمحسن - طهّر اللَّه سريرته ونوّر بصيرته - : هذا لباب القول في الإشارة إلى كيفيّة علم اللَّه سبحانه بالأشياء كلّياتها وجزئياتها ، معقولاتها ومحسوساتها ، بحيث لا يثلم وحدته وبساطته ولا يقصر عن خبره وإحاطته على الوجه الذي يوافق الأصول الحكمية ويطابق القواعد الدينيّة ولا تناله أيدي المناقشات ولا تطول عليه ألسنة المؤاخذات ، كتبته بالتماس ولدي الموفّق للهدى محمّد الملقّب بعلم الهدى - زاده اللَّه في الفهم وصفا عقله عن شوائب الوهم - ، فإنّها أغمض المسائل الحكمية مدلولًا ، وأدقّها دليلًا ، وأعزّها منالًا ، وأوعرها « 3 » سبيلًا ، حتّى أنّ قوماً من البارعين في الحكمة زلّت فيها أقدامهم وقصرت عن بلوغ ذرئها أفهامهم . وإنّما التأئيد من اللَّه في الوصول ونبيّن ذلك في فصول :

[ 1 ] فصل في تضائف العالم والمعلوم وعدم انفكاكهما

اعلم ، أنّ العالمية والمعلومية هما عين الفاعلية والمفعولية أو لازمتان لهما ؛ لأنّ العلم عبارة عن حصول المعلوم للعالم . وليست الفاعلية أيضاً إلّاحصول المفعول للفاعل أو تحصيل الفاعل المفعول ، فإنّك إذا تصوّرت صورة في نفسك ، فعين تصوّرك إيّاها عين حصولها لك وعين علمك بها ، وتصوّرك إيّاها ليس إلّاإنشاؤك لها في ذاتك وإبداؤك إيّاها ، مع أنّك لست مستقلًا في هذا الإنشاء والإبداء ؛ بل أنت محلّ لها . وإنّما يفيض عليك ممّا فوقك حين حصول شرائطها
هامش
( 1 ) - إشارة إلى قوله تعالى في سورة سبأ : 3 . ( 2 ) - إشارة إلى قوله تعالى في سورة آل عمران : 34 . ( 3 ) - الأوعر : المكان الصلب ، ضدّ السهل .