مائة ألف ألف قصر من الذهب الأحمر فملأت المدن خردلًا عند الهواء يومئذ ألذّ من الشهد وأحلى من العسل وأبيض من الثلج ، ثمّ خلقت طيراً واحداً أعمى وجعلت طعامه في كلّ سنة حبة من الخردل أكلها حتّى فنيت ، ثمّ خرّبتها فمكثت خراباً خمسين ألف عام ، ثمّ بدأت في عمارتها فمكثت عامرة خمسين ألف عام ، ثمّ خلقت أباك آدم عليه السلام بيدي يوم الجمعة وقت الظهر ولم أخلق من الطين غيره وأخرجت من صلبه النبي محمّداً صلى الله عليه وآله ) .
وروى هذا الحديث أيضاً صاحب كتاب جامع الأخبار في كتابه « 1 » .
وتحت مباني ألفاظ هذه الأخبار معاني من الأسرار وغواض وأغوار لا نهتدي إلى رموزها ولا يمكننا أن نعثر على كنوزها . وليس لنا منها إلّاالاعتراف بالعجز والقصور سوى ما نفهم من ظاهرها من طول امتداد مدد الأزمنة والدهور من جهة البدأ العالم وكثرة أعداد بنيآدم .
وهذا الذي حقّقناه في معنى حدوث العالم هو الذي أطبق عليه الراسخون في العلم من الحكماء والعارفين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ، كما يظهر من تتبّع كلمات أساطين الحكمة وشيوخ المعرفة من المتقدّمين والمتأخّرين .
وقد أورد صاحب كتاب الملل والنحل في كتابه من كلمات الأوائل في هذا الباب ما هو غنية لأولي الألباب « 2 » . وأمّا ما في كلام أهل المعرفة من ذلك نظماً ونثراً ، فهو أكثر من أن يحصى .
ولنختم الكلام حامدين للَّهمصلّين على أهل العصمة عليهم السلام ، فقد كمل لبّ القول في معنى الحدوث وتمّ . والحمد للَّهوحده وصلّى اللَّه على محمّد وآله وسلّم أجمعين إلى يوم الدّين .
هامش
( 1 ) - جامع الأخبار ، ص 125 ؛ بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 330 .
( 2 ) - الملل والنحل ، المجلّد الثاني . راجع : رسالة حدوث العالم لصدرالدين الشيرازي ، ص 152 .