تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 43

مساهمون:

صالكلمات المضنونة ٤٣
لعلموا من حيث هم هم لا ثبات لهم ولا وجود لهم وإنّما وجودهم من حيث أوجدوا لا من حيث وجدوا ، وفرق بين الوجود وبين الموجد وليس في الوجود إلّاموجود واحد وموجد ، فالموجود حقّ والموجد باطل من حيث هو هو والموجود قائم وقيّوم والموجد هالك وفان ، فإذا كان كلّ من عليها فان ، فلا يبقى إلّاوجه ربّك ذو الجلال والإكرام « 1 » . الفريق الثاني ليس بهم عمى ولكن بهم عور ، فإنّهم يبصرون بأحدي العينين وجود الموجود ، فلا ينكرونه . والعين الأخرى إن تمّ عماها لم يبصر بها فناء غير الموجود الحقّ ، فأثبت موجوداً آخر مع اللَّه تعالى وهذا شرك تحقيقاً « 2 » . فإن جاوز حدّ العمى إلى العمش « 3 » أدرك تفاوتاً بين الموجودين ، فأثبت عبداً وربّاً . فبهذا القدر من إثبات التفاوت والنقص من الموجود الآخر دخل في حدّ التوحيد . ثمّ إن كحل بصره بما يزيد في أنواره ، فيقلّ عمشه وبقدر ما يزيد في بصره يظهر له من نقصان ما أثبته سوى اللَّه . فإن بقي في سلوكه كذلك ، فلا يزال يفضي « 4 » النقصان إلى المحو ، فينمحي عن رؤيته ما سوى اللَّه ، فلا يرى إلّااللَّه ، فيكون قد بلغ كمال التوحيد وحيث أدرك نقصاً في وجود ما سوى اللَّه دخل في أوائل التوحيد وبينهما درجات لا يحصى ، فيها يتفاوت درجات الموحّدين . وكتب اللَّه المنزلة على ألسنة رسله هي الكحل الذي يحصل به أنوار الأبصار ، والأنبياء هم الكحّالون . وقد جاؤوا داعين إلى التوحيد المحض وترجمته « لا إله إلّا اللَّه » ، ومعناه أن لا يرى إلّاالواحد الحقّ . والواصلون إلى كمال التوحيد هم الأقلّون ، والجاهلون « 5 » والمشركون أيضاً هم قليلون وهم على الطرف الأقصى المقابل لطرف التوحيد ، إذ عبدة الأوثان قالوا : إنّما نعبدهم ليقرّبونا إلى اللَّه زلفى « 6 » ، فكانوا داخلين في أوائل أبواب التوحيد دخولًا ضعيفاً ، والمتوسّطون هم الأكثرون . ومنهم من ينفتح بصيرته في
هامش
( 1 ) - إشارة إلى قوله تعالى :« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » .[ الرحمن : 26 - 27 ] ( 2 ) - زاد في المحجّة : وهذا شرك تحقيقاً كما كان الذي قبله جاحداً تحقيقاً . ( 3 ) - عمشت عينه : ضعف بصرها مع سيلان دمعها في أكثر الأوقات . ( 4 ) - أفضى إليه : وصل . ( 5 ) - في المحجّة : الجاحدون . ( 6 ) - إشارة إلى قوله تعالى :« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » .[ الزمر : 3 ]