تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 45

مساهمون:

صالكلمات المضنونة ٤٥
الأولى بعداً بالإضافة إلى الثانية ، فكان يستغفر اللَّه من الأولى ويرى ذلك نقصاً في سلوكه وتقصيراً في مقامه وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : ( إنّه ليغان على قلبي حتّى أستغفر اللَّه في اليوم والليلة سبعين مرّة ) « 1 » ، فكان ذلك لترقّية إلى سبعين مقاماً بعضها بعد البعض وأوائلها . وإن كان مجاوزاً أقصى غايات الخلق ولكن كان نقصاناً بالإضافة إلى أواخرها ، فكان استغفاره لذلك ، ولمّا قيل له : أليس قد غفر اللَّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ فما هذا البكاء في السجود وما هذا الجهد الشديد ؟ ! قال : ( أفلا أكون عبداً شكوراً » « 2 » ، معناه أفلا أكون طالباً للمزيد في المقامات ؛ فإنّ الشكر سبب الزيادة ، حيث قال تعالى :
« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ »
« 3 »
.

11 وصل « 4 »

فإن قلت : فما معنى العقاب والثواب والغضب والرضا وكيف غضبه على فعل نفسه ؟ ! فاعلم ، أنّ الوعيد والوعد سبب لحصول اعتقاد فينا ، والاعتقاد سبب لهيجان الخوف ، وهيجان الخوف سبب لترك الشهوات والتجافي عن دار الغرور . وذلك سبب الوصول إلى جوار اللَّه ، واللَّه تعالى مسبّب الأسباب وهو رتّبها ، فمن سبق له في الأزل السعادات يسّر له هذه الأسباب ، حتّى يقود « 5 » بسلسلتها « 6 » إلى الجنّة . ويعبّر عن مثله بأنّ كلّا ميسّر لما خلق له « 7 » ومن لم يسبق له من اللَّه الحسنى بعد سماع كلام اللَّه وكلام رسوله وكلام العلماء ، فإذا لم يسمع لم يعلم ، وإذا لم يعلم لم يخف ، وإذا لم يخف لم يترك الركون إلى الدنيا ، فإذا لم يترك الركون إلى الدنيا بقي في حزب الشيطان :
« وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ »
« 8 »
.
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل ، ج 5 ، ص 375 ( نقله من القطب الراوندي في لبّ اللباب ) وليس فيه لفظة « والليلة » . ( 2 ) - الأمالي للطوسي رحمه الله ( المجلس 31 ، ح 16 ) ، ص 636 . ( 3 ) - إبراهيم : 7 . ( 4 ) - راجع : المحجّة ، ج 7 ، ص 159 . ( 5 ) - قاد يقود : مشى أمامها آخذاً بقيادها . ( 6 ) - في النسخ : « تسلّيها » وما أثبتناه من المحجّة . وتسلّى تسلّياً الهمّ : انكشف . ( 7 ) - إشارة إلى قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يكلّ ميسّر لما خلق له‌ي . [ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 282 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 6 ، ص 417 . ( 8 ) - الحجر : 43 .