والتأليف العيني الأزلي .
وأهل الشقاء ينفصل عنهم ما قد كان فيهم من أرواح القوى الإنسانيّة والصفات الروحانيّة ، ويتوفّر في نشأتهم صور الأحوال المزاجيّة الانحرافيّة و « 1 » الصفات الرذيلة والكيفيّات الرديّة « 2 » الحاصلة في تصوّراتهم وأذهانهم والتي ترتّبت عليها أفعالهم في الدار الدنيا وأقوالهم ، وينضمّ إلى صورهم ما « 3 » تحلّل من أجزائهم البدنيّة في هذه النشأة ؛ فإنّ كلّ ما تحلل من أبدانهم يعاد إليهم ويجمع لديهم بصورة ما فارقهم عقلًا وعلماً وعملًا وحالًا وما يقتضيه ذلك الجمع والتركيب الذي يغلب عليه حكم الصورة على الروحانيّة .
وأهل الجنّة بالعكس ؛ فإنّ أكثر قواهم المزاجيّة والصفات الطبيعيّة وما تحلّل من أبدانهم ينقلب بوجه غريب شبيه بالاستحالة صوراً روحانيّة ، مع بقاء حقيقة الجسم في باطن صورة السعداء ، فالباطن هنا مطلق والظاهر مقيّد . والأمر هناك بالعكس ؛ حكم الإطلاق في ظاهر النشأة الجنانيّة ، وحكم التقييد في باطنها ، وغالب الحكم والأثر فيما ظهر هناك لما بطن هنا وبالعكس .
قال « 4 » : « ومن هنا زلّ أصحاب الكشف الذين أنكروا حشر الأجسام ؛ فإنّهم أبصروا في كشفهم الأمر الواقع في الدار الآخرة ، ورأوا أرواحاً تتحول في الصور كما يريدون ، وغاب « 5 » عنهم ما تحوي عليه تلك الأرواح من الجسميّة ، كما غاب عنهم في هذه الدار في البشرالروحانيّة المنطوية « 6 » في الأجسام ، فكانت الأجسام قبوراً لها . وفي الآخرة بالعكس الأرواح قبور الأجسام ، فلهذا أنكروا ذلك » « 7 » .
جانها بسته اندر آب وگل * چون رهند از آب وگلها شاد دل
هامش
( 1 ) - مر : - و .
( 2 ) - الف : - الكيفيّات الرديّة .
( 3 ) - مر : وإمّا .
( 4 ) - مر ، الف : - قال .
( 5 ) - في المصدر : غيب .
( 6 ) - في المصدر : المبطونة .
( 7 ) - الفتوحات المكيّة ، ج 2 ، ص 669 .