[ 40 ] كلمة فيها إشارة إلى أنّ دار الوجود واحدة أبديّة والدنيا والآخرة إضافيتان
قال أهل المعرفة : إنّ دار الوجود واحدة « 1 » ، وانقسامها إلى الدنيا والآخرة بالنسبة إليك ؛ لأنّهما صفتان للنشأة الإنسانيّة ، فأدنى نشأتها الوجوديّة العينيّة النشأة العنصريّة ، فهي الدنيا لدناءتها بالنسبة إلى نشأتها النوريّة الإلهيّة أو لدنوّها من فهم الإنسان الحيواني . وهذه النشأة الدنيويّة كثيفة ، وصورتها « 2 » مقيّدة سخيفة مادّية جامعة بين النور والظلمة ، والنفس الناطقة المتعلّقة « 3 » بها من بعض قواها القوة العمليّة ، وهي ذاتيّة لها ، وبها يعمل اللَّه سبحانه لأجلها في كلّ نشأة وموطن صورة هيكليّة تنزل معانيها فيها ، وتظهر قواها وخصائصها وحقائقها بها .
وهذه النشأة الجامعة بين النور والظلمة لا يقتضي الدوام ، بل لابدّ لها من الانخرام والانصرام « 4 » ؛ لكونها حاصلة من عناصر مختلفة متباينة متضادّة يقتضي بحقائقها « 5 » الانفكاك ، وكون قوى مزاجها العنصري غير وافية بجميع ما في النفس من الحقائق والدقائق ؛ فإنّ في النفس ما لا يظهر بهذه « 6 » النشأة العنصريّة ، مثل ما يظهر بنشأتها الروحانيّة النوريّة . فإذا حصل لها بعون اللَّه سبحانه في مدّة عمرها التي تعمر أرض جسدها من الأخلاق الفاضلة والملكات الكاملة والعلوم الحقّة والأعمال الصالحة كمال فعلي لها ، وصار بها جميع ما كان بالقوّة بالفعل أنشأ اللَّه سبحانه « 7 » لها بالقوة العمليّة ، إذا خرجت من الدنيا صورة أخرويّة
هامش
( 1 ) - الأسفار الأربعة ، ج 5 ، ص 194 .
( 2 ) - الف : صورها .
( 3 ) - الف : المتعلّق .
( 4 ) - دا : الانضرام .
( 5 ) - دا : لحقائقها .
( 6 ) - مر : هذه .
( 7 ) - الف : تعالى .