روحانيّة ملائمة لها من تلك الأخلاق والملكات والعلوم والأعمال ، فتظهر بحقائقها وخصائصها وآثارها في تلك الصورة ظهوراً يقتضي الدوام إلى الأبد ؛ لأنّ مادّتها روحانيّة وحدانيّة نوريّة ، ولرسوخ حقائقها وأصولها الروحانيّة في جوهر الروح ودوام التجلّي الإلهي فيها .
فإذا انتقل الأمر إلى الآخرة وظهرت النفوس والأرواح الإنسانيّة في صورها « 1 » الروحانيّة البرزخيّة المثاليّة و « 2 » الحشريّة ، غلبت الروحيّة على الصور والنوريّة على الظلمة ، واختزن الحقّ « 3 » الأسرار والأنوار والحقائق في تلك الصور الأخرويّة ، فكان الإنسان بأحديّة جمعه ختماً على تلك الصور « 4 » الأخرويّة حافظاً لها إلى الأبد ؛ وذلك لأنّ الممكنات كلّها شؤون الحقّ وأسماؤه ، وإنّما وقع عليها اسم الغير بواسطة التعيّن والاحتياج إلى من يوجدها في العين ، وبعد الاتّصاف بالوجود العيني صارت واجبة بالغير لا تنعدم أبداً ، وإنّما تتغيّر وتتبدّل « 5 » بحسب العوالم وطريان الصور عليها .
وفي الحديث النبوي : ( إنّكم خلقتم للأبد وإنّما تنتقلون من دار إلى دار ) « 6 » .
وفي حديث آخر : ( إنّكم خلقتم للبقاء لا للفناء ) « 7 » .
وفي توحيد الصدوق عن الجواد عليه السلام قال : ( إذا أفنى اللَّه العالم أفنى الصور والهجاء « 8 » ولا ينقطع ولا يزال من لم يزل عالماً ) « 9 » .
از جمادى مردم ونامى شدم * وز نما مردم ز حيوان سر زدم
مردم از حيواني وآدم شدم * پس چه ترسم كي ز مردن كم شدم
هامش
( 1 ) - مر : صورتها .
( 2 ) - دا : أو .
( 3 ) - الف : - الحقّ .
( 4 ) - الف : النشأة .
( 5 ) - دا : تتبدّل وتتغيّر .
( 6 ) - بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 249 ، ح 87 ؛ المشاعر ، ص 115 ؛ مدينة المعاجز ، ج 1 ، ص 437 .
( 7 ) - الأمالي للطوسي رحمه الله . وترى هذا الكلام في نهج البلاغة مع اختلاف تارة في قسم الخطب ، تحت الرقم 143 . وتارة في قسم الحكم تحت الرقم 191 ، وأكثر خطبه وكلماته عليه السلام في الاستعداد للموت .
( 8 ) - الهجاء - ككساء - : تقطيع اللفظ بحروفها . ( مجمع البحرين )
( 9 ) - التوحيد للصدوق رحمه الله ، ص 193 .