تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
والصين والترك . وأمّا تأثير السحر في النبيّ والإمام - صلوات اللّه عليهما - فالظاهر عدم وقوعه وإن لم يقم برهان على امتناعه إذا لم ينته إلى حدّ يخلّ بغرض البعثة كالتخبيط والتخليط ، فإنهّ إذا كان اللّه - سبحانه - أقدر الكفّار لمصالح التكليف على حبس الأنبياء والأوصياء - عليهم السلام - وضربهم وجرحهم وقتلهم بأشنع الوجوه ، فأيّ استحالة على أن يقدروا على فعل يؤثّر فيهم همّا ومرضا لكن لمّا عرفت أنّ السحر يندفع بالعوذ والآيات والتوكّل وهم - عليهم السلام - معادن جميع ذلك ، فتأثيره فيهم مستبعد والأخبار الواردة في ذلك أكثرها عاميّة أو ضعيفة ومعارضة بمثلها ، فيشكل التعويل عليها في إثبات مثل ذلك . وأمّا ما يذكر من بلاد الترك أنّهم يعملون ما يحدث به السّحب والأمطار ، فتأثير أعمال مثل هؤلاء الكفرة في الآثار العلويّة وما به نظام العالم ممّا يأبى عنه العقول السليمة والأفهام القويمة ولم يثبت عندنا بخبر من يوثق بقوله . وأمّا العين ، فالظاهر من الآيات والأخبار أنّ لها تحقّقا أيضا ، إمّا بأن جعل اللّه - تعالى - لذلك تأثيرا وجعل علاجه التوكّل والتوسّل بالآيات والأدعية الواردة في ذلك أو بأنّ اللّه - تعالى - يفعل في المعين فعلا عند حدوث ذلك لضرب من المصلحة ، وقد أومأنا إلى وجه آخر فيما مرّ . وبالجملة لا يمكن إنكار ذلك رأسا لما يشاهد من ذلك عينا وورود الأخبار به مستفيضا ، واللّه يعلم وحججه - عليهم السلام - حقائق الأمور . ( 141 )

287 -

وسئل عن القدر ، فقال : طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق فلا تلجوه ، وسرّ اللّه فلا تتكلفّوه .
هامش
( 141 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 63 ، كتاب السماء والعالم ، ص 27 - 42 .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 450 | علي أنصاريان