والجواب أنّهم كانوا يستحسنون منه الفصاحة وكثيرا من الصفات وإن كانوا يبغضونه من جهة الدين .
ثمّ للقائلين بالسحر والعين اختلاف في جواز الاستعانة بالرقى والعوذ وفي جواز تعليق التمائم وفي جواز النفث والمسح . ولكلّ من الطرفين أخبار وآثار ، والجواز هو الأرجح والمسألة بالفقهيّات أشبه . انتهى .
وأقول : الّذي ظهر لنا ممّا مضى من الآيات والأخبار والآثار أنّ للسحر تأثيرا مّا في بعض الأشخاص والأبدان كإحداث حبّ أو بغض أو همّ أو فرح ، وأمّا تأثيره في إحياء شخص أو قلب حقيقة إلى أخرى كجعل الإنسان بهيمة فلا ريب في نفيهما وأنّهما من المعجزات . وكذا في كلّ ما يكون من هذا القبيل كإبراء الأكمه والأبرص وإسقاط يد بغير جارحة أو وصل يد مقطوع أو إجراء الماء الكثير من بين الأصابع أو من حجر صغير وأشباه ذلك .
والظاهر أنّ الإماتة أيضا كذلك ، فإنهّ بعيد أن يقدر الإنسان على أن يقتل رجلا بغير ضرب وجرح وسمّ وتأثير ظاهر في بدنه وإن أمكن أن يكون اللّه - تعالى - جعل لبعض الأشياء تأثيرا في ذلك ونهى عن فعله ، كما أنهّ - سبحانه - جعل الخمر مسكرا ونهى عن شربه وجعل الحديد قاطعا ومنع من استعماله في غير ما أحلهّ ، وكذا التمريض ، لكنهّ أقلّ استبعادا .
فان قيل : مع تجويز ذلك يبطل كثير من المعجزات ، ويحتمل فيه السحر .
قلنا : قد مرّ أنّ المعجزة تحدث عند طلبها بلا آلات وأدوات ومرور زمان يمكن فيه تلك الأعمال بخلاف السحر ، فإنهّ لا يحصل إلّا بعد استعمال تلك الأمور ومرور زمان . وأيضا الفرق بين السحر والمعجز [ ة ] بيّن عند العارف بالسحر وحقيقته ولذا حكم بعض الأصحاب بوجوب تعلمّه كفاية . ويروى عن شيخنا البهائيّ - قدّس اللّه روحه - أنهّ لو كان خروج الماء من بين أصابع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - مع قبض يده وضمّ أصابعه إلى كفهّ كان يحتمل السحر وأمّا مع بسط الأصابع وتفريجها فلا
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 448
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٤٨