تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦

ثمّ قال : والحقّ أنّ لبعض أصناف السحر تأثيرا في القلوب كالحبّ والبغض وإلقاء الخير والشرّ في الأبدان بالألم والسقم ، وإنّما المنكر أنّ الجماد ينقلب حيوانا وعكسه بسحر الساحر ونحو ذلك . انتهى . وقال شارح المقاصد : السحر إظهار أمر خارق للعادة من نفس شريرة خبيثة بمباشرة أعمال مخصوصة يجري فيها التعلّم والتلمّذ ، وبهذين الاعتبارين يفارق المعجزة والكرامة وبأنهّ لا يكون بحسب اقتراح المعترض وبأنهّ يختصّ ببعض الأزمنة أو الأمكنة أو الشرائط وبأنهّ قد يتصدّى لمعارضته ويبذل الجهد في الإتيان بمثله وبأنّ صاحبه ربما يعلن بالفسق ويتّصف بالرّجس في الظاهر والباطن والخزي في الدنيا والآخرة . . . إلى غير ذلك من وجوه المفارقة . وهو عند أهل الحقّ جائز عقلا ثابت سمعا وكذلك الإصابة بالعين . وقالت المعتزلة : هو مجرّد إراءة مالا حقيقة له منزلة الشعبدة الّتي سببها خفّة حركات اليد أو خفاء وجه الحيلة فيه . لنا على الجواز ما مرّ في الإعجاز ، من إمكان الأمر في نفسه وشمول قدرة اللّه له فإنهّ هو الخالق وإنّما الساحر فاعل وكاسب ، وأيضا إجماع الفقهاء وإنّما اختلفوا في الحكم . وعلى الوقوع وجوه : منها قوله - تعالى - : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ - إلى قوله - فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزوَجْهِِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلّا بِإِذْنِ اللّهِ ( 134 ) . وفيه إشعار بأنهّ ثابت حقيقة ، ليس مجرّد إراءة وتمويه وبأنّ المؤثّر والخالق هو اللّه - تعالى - وحده . ومنها سورة الفلق ، فقد اتّفق جمهور المسلمين على أنّها نزلت فيما كان من سحر لبيد بن أعصم اليهوديّ لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - حتّى مرض ثلاث ليال . ومنها ما روي أنّ جارية سحرت عايشة وأنهّ سحر ابن عمر حتّى تكوّعت يده .

هامش
( 134 ) - البقرة : 102 .