موسى - عليه السلام - ساحرا وقد يستعان في ذلك بما يكون فيه خاصيّة كحجر المقناطيس .
الثالث : ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرّب إليهم ، وإلى ذلك الإشارة بقوله - تعالى - : وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ .
الرابع : ما يحصل بمخاطبة الكواكب واشتراك روحانيّاتها بزعمهم ، قال ابن حزم : ومنه ما يؤخذ من الطلسمات كالطابع المنقوش فيه صورة عقرب في وقت كون القمر في العقرب فينفع من لدغة العقرب ، وقد يجمع بعضهم بين الأمرين : الاستعانة بالشياطين ومخاطبة الكواكب ، فيكون ذلك أقوى بزعمهم .
ثمّ السحر يطلق ويراد به الآلة الّتي يسحر بها ، ويطلق ويراد به فعل الساحر والآلة تارة تكون معنى من المعاني فقط كالرّقى والنفث ، وتارة تكون من المحسوسات كتصوير صورة على صورة المسحور ، وتارة يجمع الأمرين الحسّيّ والمعنويّ وهو أبلغ .
واختلف في السحر فقيل : هو تخييل فقط ولا حقيقة له ، وقال النوويّ : والصحيح أنّ له حقيقة وبه قطع الجمهور وعليه عامّة العلماء ويدلّ عليه الكتاب والسنّة المشهورة . انتهى .
لكن محلّ النزاع أنهّ : هل يقع بالسحر انقلاب عين أولا فمن قال إنهّ تخييل فقط منع من ذلك ، ومن قال له حقيقة اختلفوا [ في أنهّ ] هل له تأثير فقط بحيث يغيّر المزاج فيكوّن نوعا من الأمراض أو ينتهي إلى الإحالة بحيث يصيّر الجماد حيوانا مثلا وعكسه فالّذي عليه الجمهور هو الأوّل ، وذهبت طائفة قليلة إلى الثاني . فإن كان بالنظر إلى القدرة الإلهيّة فمسلّم وإن كان بالنّظر إلى الواقع فهو محلّ الخلاف ، فإنّ كثير ممّن يدّعي ذلك لا يستطيع إقامة البرهان عليه .
ونقل الخطابيّ أنّ قوما أنكروا السحر مطلقا وكأنهّ عنى القائلين بأنهّ تخييل فقط وإلّا فهي مكابرة .
وقال المازريّ : جمهور العلماء على إثبات السحر وأنّ له حقيقة ونفى بعضهم حقيقته وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة ، وهو مردود لورود النقل بإثبات
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 444
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٤٤