شرح
ومعناه : اصدفوا عن ذكر النساء وشغل القلب بهن ، وامتنعوا من المقاربة لهن ، لأن ذلك يفتّ ( 4754 ) في عضد الحميّة ، ويقدح في معاقد العزيمة ( 4755 ) ، ويكسر عن ( 4756 ) العدو ( 4757 ) ويلفت عن الإبعاد في الغزو ، وكل من امتنع من شيء فقد عذب عنه . والعاذب والعذوب : الممتنع من الأكل والشرب .
8 - وفي حديثه عليه السلام
كالياسر الفالج ينتظر أوّل فوزة من قداحه .
شرح
الياسرون ( 4758 ) هم الذين يتضاربون ( 4759 ) بالقداح على الجزور ( 4760 ) ، والفالج : القاهر والغالب ، يقال : فلج ( 4761 ) عليهم وفلجهم ، وقال الراجز : لما رأيت فالجا قد فلجا
9 - وفي حديثه عليه السلام
كنّا إذا احمرّ البأس اتّقينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلم يكن أحد منّا أقرب إلى العدوّ منه .
شرح
ومعنى ذلك أنه إذا عظم الخوف من العدو ، واشتد عضاض الحرب ( 4762 ) ، فزع المسلمون ( 4763 ) إلى قتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بنفسه ، فينزل اللّه عليهم النصر به ، ويأمنون مما كانوا يخافونه بمكانه .
وقوله : « إذا احمر البأس » كناية عن اشتداد الأمر ، وقد قيل في ذلك أقوال أحسنها : أنه شبه حمي ( 4764 ) الحرب بالنار التي تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ولونها . ومما يقوي ذلك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد رأى مجتلد ( 4765 ) الناس يوم حنين وهي