أي ليس له غور وتعمّق فيه - وفي بعض نسخ الكتابين وفي ف وفي بعض نسخ النهج أيضا « في إحيائه » بالياء المثنّاة من تحت ، أي في ترويجه وتقويته - . « يقدح » على صيغة المجهول ، يقال : « قدحت النار » أي استخرجتها بالمقدحة ، وفي ما مثل ف يقتدح وفي النهج : ينقدح . وعلى التقادير حاصله أنهّ يشتعل نار الشكّ في قلبه بسبب أوّل شبهة عرضت له ، فكيف إذا توالت وتواترت « ألا لا ذا ولا ذاك » أي ليس المنقاد العديم البصيرة أهلا لتحمّل العلم ، ولا اللّقن الغير المأمون . وهذا الكلام معترض بين المعطوف والمعطوف عليه . « أو منهوما باللّذات » أي حريصا عليها منهمكا فيها ، و « المنهوم » في الأصل هو الّذي لا يشبع من الطعام . أقول . في أكثر نسخ الكتابين : « فمنهوم » أي فمن طلبة العلم أو من الناس . وفي ف : « اللّهم لا ذا ولا ذاك فمن إذا المنهوم باللذّة السلس القياد للشهوة ، أو مغرم بالجمع والادّخار ليسا من رعاة الدين ولا ذوي البصائر واليقين » . وفي النهج : « أو منهوما باللذّة سلس القياد للشهوة أو مغرما » .
قوله - عليه السلام - « سلس القياد » أي سهل الانقياد من غير توقّف . « أو مغرى بالجمع والادّخار » أي شديد الحرص على جمع المال وادخّاره كأنّ أحدا يغريه بذلك ويبعثه عليه ، و « الغرم » أيضا بمعناه ، يقال : « فلان مغرم بكذا » أي لازم له مولع به . « ليسا من رعاة الدين » ، « الرعاة » بضمّ أولّه جمع « راع » بمعنى الوالي ، أي ليس « المنهوم » و « المغرى » المذكوران من ولاة الدين ، وفيه إشعار بأنّ العالم الحقيقي وال على الدين وقيّم عليه . « أقرب شبها » أي « الأنعام السّائمة » أي الراعية أشبه الأشياء بهذين الصنفين . « كذلك يموت » أي مثل ما عدم من يصلح لتحمّل العلوم تعدم تلك العلوم أيضا وتندرس آثارها بموت العلماء العارفين لأنّهم لا يجدون من يليق لتحمّلها بعدهم .
ولمّا كانت سلسلة العلم والعرفان لا تنقطع بالكليّة ما دام نوع الانسان بل لا بدّ من إمام حافظ للدين في كلّ زمان ، استدرك أمير المؤمنين - عليه السلام - كلامه هذا بقوله « اللّهم بلى » وفي النهج : « لا تخلو الأرض من قائم للهّ بحججه إمّا ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا » . وفي ف : « من قائم بحجّة إمّا ظاهرا مكشوفا أو خائفا مفردا ،
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 396
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٩٦